الجمعة، 04 أبريل 2025

02:56 ص

الذكاء الاصطناعي.. ساحة جديدة للمنافسة بين الصين وأمريكا

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

في ظل التوترات الجيوسياسية، أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي ساحة جديدة للتنافس بين الصين والولايات المتحدة، بينما تواجه بكين تحديات تقنية وعقوبات، فإنها تُظهر مرونة وابتكارًا يُمكنها من تعزيز مكانتها العالمية، لتصبح أحد اللاعبين الرئيسيين في مستقبل الذكاء الاصطناعي.

وتتزايد شهرة نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، حيث باتت تنافس، وأحيانًا تتفوق، على نظيراتها الأميركية، حيث تسعى الشركات الصينية إلى تعزيز مكانتها عبر تطوير نماذج مفتوحة المصدر، مستفيدة من بيئة الابتكار التكنولوجي والطلب العالمي المتزايد.

الابتكار الصيني في الذكاء الاصطناعي

تشير التقارير، إلى أن الشركات الصينية الكبرى، مثل "علي بابا" و"بايدو"، تتبنى تطوير نماذج لغوية كبيرة (LLMs) تُدرب على بيانات ضخمة، وتُعتبر هذه النماذج، التي تقود تطبيقات مثل روبوتات المحادثة، أداة أساسية في سباق الذكاء الاصطناعي.

على منصة "Hugging Face"، إحدى أبرز مستودعات نماذج الذكاء الاصطناعي، تبرز نماذج مثل "Qwen" التابعة لشركة "علي بابا" كأكثر النماذج شعبية، بسبب الأداء المتميز لهذه النماذج ومرونة تراخيصها، ما يتيح استخدامها بسهولة للشركات والمطورين.

وفقًا لمهندس التعلم الآلي بمنصة "Hugging Face"، "تيزهن وانغ"، فإن التوجه الصيني نحو النماذج مفتوحة المصدر ساعد في انتشارها عالميًا، مضيفًا أن نجاح نموذج "DeepSeek-R1" من الشركة الناشئة "DeepSeek" دليل آخر على قدرة الصين على الابتكار ومنافسة نماذج شهيرة مثل "o1" من OpenAI.

المصدر المفتوح

تبنت الشركات الصينية استراتيجية المصدر المفتوح لتعزيز الابتكار، إذ تسمح هذه التقنية للمطورين حول العالم باستخدام النماذج وتطويرها دون قيود قانونية صارمة، وهذه الاستراتيجية ليست محصورة بالصين؛ فقد اعتمدتها أيضًا شركات عالمية مثل Meta وMistral الأوروبية.

لكن التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين منحت الأخيرة دافعًا إضافيًا للاستثمار في هذه النماذج. وأكد بول تريولو، الشريك في مجموعة "DGA"، أن الشركات الصينية تسعى إلى تحقيق انتشار عالمي لنماذجها، ما يعزز مكانتها كلاعب رئيسي في مجال الذكاء الاصطناعي.

تحديات الرقائق الإلكترونية

الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل كبير على قوة الحوسبة التي توفرها الرقائق المتطورة، لكن القيود الأمريكية المفروضة على تصدير أشباه الموصلات إلى الصين خلقت تحديات كبيرة للشركات الصينية.

تُعد شركة "إنفيديا" الأمريكية رائدة في تصميم وحدات معالجة الرسومات (GPUs) اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فرضت الولايات المتحدة قيودًا على تصدير هذه التكنولوجيا إلى الصين، ما دفع "إنفيديا" إلى تصميم رقائق أقل تقدمًا تتماشى مع العقوبات المفروضة.

رغم هذه القيود، تمكنت الشركات الصينية من تخزين كميات كبيرة من رقائق "إنفيديا" وتطوير بدائل محلية. شركة "هواوي"، على سبيل المثال، تعمل على إنتاج رقائق متطورة، بينما تستثمر شركات مثل "علي بابا" و"بايدو" في تصميم أشباه الموصلات.

لكن الفجوة بين الصين والولايات المتحدة قد تتسع مع استمرار إطلاق تقنيات جديدة مثل سلسلة رقائق "بلاكويل" من "إنفيديا"، التي يُحظر تصديرها إلى الصين.

التطبيقات المستقبلية

يتوقع الخبراء أن تتحول نماذج الذكاء الاصطناعي إلى أساس متين لتطوير العلوم والتكنولوجيا المتقدمة. ووصفت غريس إيسفورد، الشريكة في "Lux Capital"، هذه النماذج بأنها تشبه أنظمة التشغيل مثل "ويندوز" و"أندرويد"، التي تُهيمن على عالم الحواسيب والهواتف الذكية.

مع تصاعد المنافسة، يتساءل المحللون عن التطبيقات التي ستُبنى على هذه النماذج، ومن سيُهيمن على المشهد الرقمي العالمي في المستقبل.

البنية التحتية الصينية

تعمل الصين على بناء بنية تحتية متكاملة لتطوير الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تقنيات محلية تقلل اعتمادها على الواردات، ورغم القيود المفروضة، تؤكد غريس إيسفورد أن الصين تستثمر بشكل منهجي لتطوير تقنيات ذكاء اصطناعي مستقلة، باستخدام رقائق محلية من شركات مثل "بايدو".

search