الجمعة، 04 أبريل 2025

12:59 م

الفجوة الاقتصادية تعمق أزمة الاتحاد الأوروبي أمام أمريكا

شريحة كمبيوتر على لوحة دوائر كهربائية.

شريحة كمبيوتر على لوحة دوائر كهربائية.

محمد لطفي أبوعقيل

A .A

بينما يواصل الاتحاد الأوروبي جهوده لتحقيق التحول نحو الطاقة النظيفة وتشديد اللوائح التنظيمية، تكشف تقارير حديثة عن تأخر القارة الأوروبية بشكل متزايد عن الولايات المتحدة، خصوصاً في القطاع التكنولوجي، وفقاً لصحيفة ذا ديلي تلغراف البريطانية.

اتساع الفجوة الاقتصادية

تشير البيانات الاقتصادية إلى تزايد الفجوة في مستوى المعيشة بين أوروبا والولايات المتحدة. ففي عام 1992، كان الناتج المحلي الإجمالي للفرد في ألمانيا أعلى قليلاً مما هو عليه في أميركا. لكن بحلول عام 2024، تفوق الفرد الأميركي بفارق يزيد على 12,000 دولار، وفقًا لتقرير نشرته وكالة "فرانس برس".

كما أن الفجوة بين الناتج المحلي الإجمالي للفرد في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ارتفعت من 14,000 دولار في عام 2008 إلى 20,000 دولار في 2023، مما يعكس التراجع الاقتصادي الأوروبي المستمر مقارنة بالاقتصاد الأميركي المزدهر.

طموحات غير مكتملة للاستقلال الإستراتيجي

رغم حديث قادة الاتحاد الأوروبي عن تحقيق الاستقلال الإستراتيجي، بما في ذلك بناء قدرات عسكرية وصناعية مستقلة، إلا أن هذا الطموح يواجه تحديات كبيرة. 

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخراً أن أوروبا بحاجة إلى اتخاذ قرارات حاسمة لتجنب الانهيار، مشيراً إلى نهاية الاعتماد على الطاقة الروسية والإنتاج الصيني والحماية الأميركية.

لكن الواقع يُظهر اعتماداً أوروبياً كبيراً على الولايات المتحدة، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، ما يجعل هذا الطموح بعيد المنال.

تفوق أميركي في التكنولوجيا

في النصف الأول من عام 2024، استحوذت الشركات الناشئة الأميركية على 35 مليار دولار من الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، مقارنة بنسبة ضئيلة لا تتجاوز 6% للشركات الأوروبية. 

وتواجه القارة نزيفاً مستمراً للعقول، حيث يختار الباحثون والطلبة الانتقال إلى الولايات المتحدة بحثاً عن فرص أفضل.

الشركات الأوروبية تعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة، إذ تصل تكلفة الكيلوواط/ساعة في دول مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا إلى ثلاثة أضعاف مثيلتها في الولايات المتحدة. 

كما تعيق اللوائح التنظيمية الابتكار، حيث أصدر الاتحاد الأوروبي 13,000 قانون بين عامي 2019 و2024، مقارنة بـ5,500 قانون في الولايات المتحدة.

قانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي (AI Act) مثال واضح على هذه المشكلة، حيث يثير مخاوف الشركات الناشئة بسبب تكاليف الامتثال التنظيمي المرتفعة، مما يهدد بتقويض الابتكار في القارة.

إمكانات التكيف ومستقبل أوروبا

في ظل هذه التحديات، تتزايد الدعوات لتخفيف الأعباء التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال. وأشار ماريو دراغي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، إلى أهمية تبني الاتحاد الأوروبي نهجاً جديداً يسمح للشركات بالازدهار بعيداً عن البيروقراطية الثقيلة.

ومع ذلك، يظل الاتحاد الأوروبي متخلفاً عن المنافسة العالمية، حيث تستمر شركات التكنولوجيا الأميركية مثل "إنفيديا" في تحقيق نجاحات هائلة، تجاوزت قيمتها السوقية إجمالي أكبر 18 شركة أوروبية مجتمعة.

search