الخميس، 03 أبريل 2025

11:01 م

تفاؤل حذر في 2025.. ماذا قالت فيتش عن اقتصاد مصر؟

وكالة فيتش

وكالة فيتش

أبدت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، تفاؤلًا حذرًا بشأن توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة، وسط استمرار الضغوط الناجمة عن ضغوط اقتصادية محلية وأخرى إقليمية وسط استمرار خطر التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. 

رأى الخبير الاقتصادي أحمد خطاب، أن مصر رغم استمرار التحديات الخارجية، تمكنت خلال الفترة الأخيرة من تحييد جانب كبير من تأثيرات هذه التحديات، ما انعكس إيجابًا على مؤشرات الاقتصاد الكلي ودفع وكالات التصنيف لتعديل نظرتهم للاقتصاد وفي مقدمتهم فيتش. 

تراجع إيرادات قناة السويس 

وقال خطاب لـ"تليجراف مصر" ، إن إيرادات قناة السويس تراجعت بأكثر من 50% تحت وطأة استمرار توترات البحر الأحمر، لكن في المقابل أدى قرار تحرير سعر الصرف الصادر في مارس الماضي إلى ارتفاع ملحوظ في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، الأمر الذي ساهم في تعزيز تفاؤل المؤسسات الدولية بشأن قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات المحلية والخارجية.  

وتابع: استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط تحديدًا يدفع وكالات التصنيف الائتماني والمؤسسات الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد إلى توخي الحذر في توقعاتهم بشأن وتيرة النمو الاقتصادي، وهو أمر طبيعي، إذ تؤثر مثل هذه التوترات على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر وعلى إيرادات الدولة وقدرتها على الوصول لأسواق الدين العالمية. 

وقالت فيتش في تقرير حديث، إن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر انخفض بنهاية يونيو 2024 إلى 2.4%، مقابل تقديرات حكومية لنمو بمقدار 4%، وجاء هذا النمو الضعيف نتيجة لاستمرار تراجع حركة الملاحة في قناة السويس التي تعد مصدرًا أساسيًا للدخل القومي. 

وخلال الربع الثاني من العام 2024 سجلت إيرادات قناة السويس أدنى أداء فصلي لها منذ 19 عاما، بهبوطها إلى 870 مليون دولار منخفضة بنحو 65% على أساس سنوي. 

توقعات فيتش للاقتصاد في 2024 و2025

خفضت الوكالة الشهيرة، توقعات لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2024-2025 بمقدار 0.5% إلى 3.7%، وعزت ذلك لأسباب عدة أبرزها استمرار التوترات الجيوسياسية الإقليمية وتراجع إيرادات قناة السويس وكذلك النمو الضعيف في الربع الأخير من العام المالي الماضي. 

فيما تتوقع فيتش ارتفاع معدل النمو الاقتصادي خلال العام المالي 2025- 2026 إلى 5.1%، حال عودة حركة الملاحة في قناة السويس إلى طبيعتها، وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية إقليميًا وكذلك تراجع تكاليف الاقتراض على نحو يسهم في تعزيز النشاط المحلي وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية. 

 وأكدت أن قطاع السياحة المصري بالرغم من تحديات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، تمكن من الحفاظ على استقرار أدائه، إذ استقبلت مصر خلال النصف الأول من العام الحالي قرابة 7.1 مليون سائح مسجلة مستويات قريبة من العام 2023 .

وتوقعت فيتش أيضًا أن تشهد صادرات مصر غير النفطية خلال الفترة المقبلة نموًا بدعم أساسي من تراجع قيمة العملة الأمر الذي يعزز تنافسية الصادرات، مشيرة إلى أن انخفاض الجنيه مقابل الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته خلال الفترة الأخيرة بتجاوزه  عتبة الـ50 جنيهًا لكل دولار، يؤكد مرونة سعر الصرف التي تعد ركيزة للإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي. 

مواطنون أمام إحدى شركات الصرافة 

فيتش تتوقع تراجع التضخم

توقع تقرير "فيتش" تراجع التضخم في مصر خلال فبراير المقبل إلى مستويات 16%، انخفاضًا من مستواه الراهن عند 25.5%، موضحة أن التراجع المتوقع سيكون بدعم من تأثيرات سنة الأساس (مقارنة التضخم في شهر ما بالشهر المماثل من العام الماضي). 

أشار الخبير الاقتصادي أحمد خطاب، إلى أن سلسلة الزيادات السعرية التي أقرتها الحكومة على مدار الأشهر الماضية طالت غالبية الخدمات وجاءت أكثر من المتوقع تحديدًا زيادات أسعار الوقود، إذ من المتوقع أن تسهم على مدار الفترة المقبلة في إبقاء معدلات التضخم مرتفعة. 

وحذر تقرير  فيتش من أن زيادة أسعار الوقود والكهرباء من المتوقع أن تبقي التضخم خلال العام المقبل أعلى نطاقه المستهدف من قبل البنك المركزي المصري الذي يتراوح بين 5% و9%. 

وقالت فيتش إنه في ضوء توقعاتنا لتحرك التضخم أعلى مستهدف البنك المركزي لفترة أطول،  خفضنا توقعاتنا لإجمالي تخفيضات أسعار الفائدة في مصر خلال العام المقبل إلى 900 نقطة أساس، مقابل توقعاتنا السابقة لخفض بمقدار 1200 نقطة أساس على مدار اجتماعات البنك المركزي المصري في 2025. 

الخبير الاقتصادي أحمد خطاب

عجز الحساب الجاري ينحسر 

ورجحت فيتش أن يتقلص عجز الحساب الجاري لمصر خلال العام المالي الحالي إلى 4.8% مقارنة بـ 6.8% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2023- 2024، على أن يتراجع إلى 3.8% خلال العام المالي المقبل. 

وأوضحت فيتش أنه من المتوقع أن يستمر عجز الميزان التجاري في ضوء استمرار تراجع الإنتاج المحلي للنفط والغاز وزيادة اعتماد الدولة على الواردات لسد فجوة استهلاك الوقود المتنامي، فضلا عن تأثير التوترات الجيوسياسية على معنويات المستثمرين الأجانب ودفعهم لتبني موقف أكثر تحفظًا حيال ضخ استثمارات جديدة في الأوراق المالية وأدوات الدين. 

ورغم تفاؤل فيتش الحذر حيال معدلات النمو الاقتصادي في مصر خلال الفترة المقبلة، إلا أن الوكالة رفعت في نوفمبر التصنيف الائتماني لمصر على المدى الطويل بالعملة الأجنبية إلى B من (B-)، للمرة الأولى منذ العام 2019. 

إعادة التفاوض مع صندوق النقد

أشادت "فيتش" باتجاه القاهرة لإعادة التفاوض مع إدارة صندوق النقد الدولي بشأن وتيرة تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادي المتفق عليه، واعتبرت أن نجاح الحكومة المصرية في الحصول على تسهيلات من الصندوق سيصب في صالح ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري كما سيهم في خفض الضغوط التضخمية. 

 من جانبه رأى أحمد خطاب، أن تقرير المراجعة الرابعة لبرنامج مصر مع صندوق النقد، المرتقب صدوره خلال الفترة المقبلة، سيكون إيجابيًا وسيؤكد على التزام الحكومة بإجراءات الاصلاح الاقتصادي بما فيهامرونة سعر الصرف وخفض فاتورة الدعم. 

وشدد على أن قيادة الصندوق تدرك جيدًا حجم التحديات التي تواجه مصر، لذا من المتوقع أن تترجم ذلك إلى تسهيلات تتعلق بتمديد آجال بعض الإصلاحات المتفق عليها لضمان تخفيف حدة الضغوط الاقتصادية المحلية والخارجية. 

وتوقعت فيتش أن تبدي إدارة صندوق النقد تساهلًا مع مطالب الحكومة المصرية، في ضوء استمرار التحديات الجيوسياسية في المنطقة وتأثيرها على مصر، موضحة أن الإصلاحات الاستراتيجية وجهود تعزيز استقرار المنطقة خلال الفترة المقبلة قد يمهدان الطريق لتحقيق تعافٍ مستدام.

search