الجمعة، 04 أبريل 2025

12:26 ص

بكين تدق الطبول.. التكنولوجيا ضحية الحرب التجارية بين أمريكا والصين

صراع التكنولوجيا

صراع التكنولوجيا

لم يعد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بشكل رسمي حتى الآن، إلا أن تحركاته قبل تسلمه رئاسة الولايات المتحدة قد تكون دفعت البلاد بالفعل إلى حرب تجارية جديدة.

منذ فوزه في انتخابات 2024 على نائبة الرئيس، كامالا هاريس، أوضح ترامب خططه الاقتصادية التي تشمل فرض رسوم جمركية تتراوح بين 10% و20% على جميع السلع المستوردة، ورسوم تصل إلى 60% على الواردات الصينية.

وتوقع خبراء، من بينهم الاقتصادي الحاصل على جائزة نوبل بول كروجمان، أن تؤدي هذه السياسات إلى تأثيرات سلبية خطيرة على الاقتصاد الأمريكي، بحسب "CNBC Pro"، حيث أوضح أن حجم الضرر سيعتمد على مدى رد فعل الدول المستهدفة بهذه الرسوم، فيما يبدو أن الصين بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات للرد.

الصين تتخذ خطوات استباقية

وأعلنت السلطات الصينية مؤخرًا فتح تحقيق مع شركة "إنفيديا" للاشتباه في انتهاكها قوانين مكافحة الاحتكار، ما يشير إلى تصاعد التوترات في سوق أشباه الموصلات بين بكين وواشنطن، إذ يأتي التحقيق في وقت حساس، فـ"إنفيديا" تعد رائدة في إنتاج وحدات معالجة الرسومات (GPUs) التي تستخدم في الذكاء الاصطناعي وألعاب الفيديو.

كما فرضت الصين قيودًا صارمة على صادرات المعادن الحيوية، مثل الجاليوم والجرمانيوم، وهي خطوة تهدد العديد من الصناعات الأمريكية، بما في ذلك التكنولوجيا الرقمية والطاقة والدفاع، وتشكل هذه المعادن عناصر أساسية في تصنيع أشباه الموصلات والمعدات التكنولوجية المتقدمة.

ووفقًا لتقارير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فهذه التحركات يمكن أن تشير إلى نوايا الصين للرد على سياسات ترامب حال مضيه في فرض الرسوم الجمركية، فعلى سبيل المثال، سبق للصين أن عرقلت صفقة استحواذ شركة "كوالكوم" الأمريكية على شركة "NXP Semiconductors" الهولندية بسبب التدقيق التنظيمي الصارم.

علاوة على ذلك، تُظهر هذه الخطوات رغبة الصين في تأكيد سيطرتها على الصناعات الحيوية والاستراتيجية، خاصة في مواجهة القيود الأمريكية على تصدير التكنولوجيا المتقدمة إلى السوق الصينية.

تأثير الحرب التجارية على أسهم التكنولوجيا

يشير خبراء، إلى أن التوترات التجارية قد تعرّض شركات التكنولوجيا لمخاطر كبيرة، خاصة تلك التي تعتمد على المعادن الحرجة المستوردة من الصين، وتعد هذه الشركات الأكثر عرضة للخسائر في حالة اضطراب سلاسل التوريد أو ارتفاع التكاليف.

ويؤكد الرئيس التنفيذي لشركة "Kaz Resourc"، بيني ألثاوس، أن الصين تسيطر على 70% من سلسلة توريد المعادن الحرجة عالميًا، و88% من قدرات معالجتها، ما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة على الصناعات الأمريكية، مضيفًا: "أي قيود على تصدير هذه المعادن يمكن أن يؤدي إلى أزمة حقيقية في أسواق التكنولوجيا والطاقة النظيفة".

كما يلفت ألثاوس، إلى أن حظر الصين تصدير معادن مثل الجاليوم حيبث تمتلك 98% من الإنتاج العالمي والجرمانيوم، تمتلك منه 60% من الإنتاج العالمي، قد يؤدي إلى نقص حاد، خاصة في قطاع أشباه الموصلات التي تعتمد بشكل كبير على هذه الموارد.

بينما يوضح الرئيس التنفيذي لشركة "QueryPal"، ديف ناج، أن الحفاظ على التفوق التكنولوجي يتطلب بناء هياكل تشغيلية مرنة قادرة على التكيف مع التغيرات التنظيمية السريعة، مضيفًا: "الشركات بحاجة إلى استثمارات ضخمة في البحث والتطوير لتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين، وخاصة الصين".

مستقبل غامض لأسهم التكنولوجيا

بينما لا تزال التداعيات طويلة الأجل للتحقيق الصيني مع "إنفيديا" غير واضحة، يؤكد الخبير الاقتصادي، أحمد معطي، أن شركات التكنولوجيا الكبرى تواجه تحديات كبيرة في ظل هذه التوترات المتزايدة، وقد تضطر الشركات إلى التحول نحو موردين محليين لتجنب التدقيق الصيني، إلا أن ذلك قد يتسبب في ارتفاع التكاليف وتعطيل سلاسل التوريد.

وأشار تقرير حديث صادر عن بنك "مورجان ستانلي" إلى أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين قد يؤدي إلى انخفاض استثمارات الشركات الأمريكية في الصين بنسبة تصل إلى 30%، ما يزيد من تعقيد العلاقة الاقتصادية بين البلدين.

ومع استمرار تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين، يضيف معطي لـ"تليجراف مصر"، أنه يتعين على شركات التكنولوجيا إعادة النظر في نماذج أعمالها التقليدية لضمان استمرارية أعمالها في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة. 

ويتوقع خبراء، أن تسهم هذه الأزمة في دفع الشركات نحو تطوير تقنيات تصنيع مستقلة عن الصين، ما قد يكون له تأثير طويل الأمد على هيكلية الاقتصاد العالمي.

search