الجمعة، 04 أبريل 2025

12:34 ص

مع اقتراب 2025.. هل تعود السوق السوداء للدولار في مصر؟

سعر الدولار اليوم

سعر الدولار اليوم

قبل أيام قلائل من بدء عام جديد يعود للذاكرة السوق السوداء للدولار التي شهدت في بداية العام الحالي نشاطًا لافتًا قبل أن تتراجع بشكل كبير عقب قرار البنك المركزي المصري في مارس الماضي بتحرير سعر صرف الجنيه، وترك تحديد قيمته لآليات السوق ليتحرك من مستوى 31 جنيهًا إلى مستوى 50 جنيهًا حاليًا.

وخلال يناير الماضي، وصل سعر الدولار في السوق السوداء إلى نحو 75 جنيهًا، وفق إفادات عدد من المتعاملين بالسوق الموازي آنذاك، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي واجه الاقتصاد المصري حينها، ومع استمرار الجهود لضبط السوق والحفاظ على استقرار العملة، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستعاود السوق السوداء نشاطها في العام الجديد؟ وماذا تفعل البنوك لمواجهة هذا الاحتمال؟

توفير النقد الأجنبي

من جانبه أكد الخبير المصرفي، عز الدين حسانين، أن عودة السوق السوداء مرتبطة بمدى قدرة البنوك على توفير النقد الأجنبي سواء للمواطنين أو المستوردين، مشيرًا إلى أن القطاع المصرفي نجح خلال الفترة الماضية، في الحد من عودة السوق السوداء مرة أخرى، خاصة في ظل الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي يسجل ارتفاعات مستمرة منذ تحرير سعر الصرف.

ووفقًا لأحدث بيانات البنك المركزي، ارتفاع صافي الاحتياطي الأجنبي إلى 46.952 مليار دولار بنهاية شهر نوفمبر 2024، مقارنة بـ 46.942 مليار دولار في شهر أكتوبر الماضي، ويلعب الاحتياطي الأجنبي دورًا حيويًا في الاقتصاد المصري، حيث يُستخدم لتأمين احتياجات البلاد من السلع الأساسية، خاصة في أوقات الأزمات، كما يساعد على سداد أقساط وفوائد الديون الخارجية، ما يعزز الثقة في الاقتصاد المصري أمام المستثمرين الدوليين، وتعزيز قيمة العملة المحلية.

مرونة سعر الصرف

وأوضح حسانين، أن هناك عددًا من العوامل التي تحد من عودة السوق السوداء، وفي مقدمتها تأكيد الحكومة على مرونة سعر الصرف، حيث أن سعر الدولار أمام الجنيه يتحرك فيما بين مستويات 48 إلى 52 جنيهًا.

وفي نهاية نوفمبر الماضي، أكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أن تقلب سعر صرف الجنيه في حدود 5% ارتفاعًا أو انخفاضًا يُعد أمرًا طبيعيًا، ويعكس حركة الطلب على الدولار خلال الفترة المقبلة.

وأشار مدبولي، خلال مؤتمر صحفي، إلى أن هذا النمط من التقلبات قد يستمر في المستقبل القريب، مؤكدًا أن تثبيت سعر الصرف في السابق كان يُنظر إليه بشكل خاطئ كدليل على قوة الاقتصاد، مما أدى إلى أزمات اقتصادية دفعت البلاد إلى تحرير العملة، وهو ما تسبب في فقدان الجنيه نحو 40% من قيمته.

ولفت الخبير المصرفي، إلى أن تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن تحرك سعر الصرف ضمن نطاق 5% لعبت دورًا حاسمًا في منع عودة السوق السوداء للدولار، موضحًا أن التطرق لهذا الأمر في ظل الارتفاع المستمر لسعر الدولار كان ضروريًا للحفاظ على استقرار السوق، وأن غياب مثل هذه التصريحات كان من الممكن أن يؤدي إلى عودة قوية للسوق السوداء، مع احتمال وصول سعر الدولار فيها إلى أكثر من 60 جنيهًا.

توقيت ظهور السوق السوداء

وأوضح أن السوق السوداء للدولار تظهر بصورة طفيفة في ظل ضغوط متزايدة على طلب العملة الأجنبية، مشيرًا إلى أن أبرز مسببات هذه الضغوط تتعلق بتخارج المستثمرين الأجانب من الأسواق المحلية، وهو ما يؤدي إلى زيادة الضغط على الجنيه المصري.

وخلال أغسطس الماضي، تخارج أكثر من 4 مليارات دولار من حجم الأموال الساخنة الموجودة في مصر، وفقًا لبيانات التعاملات في السندات وأذون الخزانة على مدار الأيام الأربع الماضية، من أدوات الدين الحكومي، وذلك حسبما ذكر مصدر مصرفي.

وأضاف الخبير المصرفي أن توزيعات الأرباح للشركات الأجنبية، وفوائد الديون المستحقة، إلى جانب الطلب المتزايد على الدولار لتغطية عمليات الاستيراد الحيوية، مثل الأدوية والوقود، تلعب دورًا كبيرًا في الضغط على سوق الصرف.

عودة مستحيلة

من جانبها أكدت نائب رئيس بنك مصر سابقًا، سهر الدماطي، أن عودة السوق السوداء للدولار أصبحت مستحيلة في ظل التدفقات الدولارية القوية التي يشهدها القطاع المصرفي، موضحًة أن تحويلات المصريين بالخارج، التي سجلت عودة قوية بعد قرار تحرير سعر الصرف، تمثل عاملًا رئيسيًا في تعزيز السيولة الدولارية، مما يقلل الحاجة للجوء إلى السوق الموازي من أجل إجراء أي تحويلات.

وأظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 68.4% على أساس سنوي في أكتوبر 2024، لتصل إلى 2.9 مليار دولار مقارنة بـ1.7 مليار دولار في الشهر ذاته من العام الماضي.

تحويلات المصريين بالخارج

وأوضح البنك المركزي، في تقرير حديث له، أن التحويلات خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري بلغت 23.7 مليار دولار، بزيادة نسبتها 45.3% مقارنة بـ16.3 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2023، أما خلال الأشهر الأربعة الممتدة من يوليو إلى أكتوبر 2024، فقد قفزت التحويلات بنسبة 80% لتسجل 11.2 مليار دولار، مقابل 6.2 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأضافت الدماطي لـ" تليجراف مصر"  إن إطلاق البنك المركزي مؤخرًا ميزة تحويل الأموال من أي مكان في العالم بشكل لحظي إلى مصر، سيعمل على زيادة هذه التدفقات، مشيرة إلى أن استقرار سوق الصرف يعكس نجاح السياسات النقدية في استيعاب الضغوط وتحقيق التوازن بين العرض والطلب على الدولار.

يذكر أنه في يوم الإثنين الماضي أعلن البنك المركزي المصري، إطلاق خدمة جديدة لتحويل الأموال بشكل لحظي من مختلف دول العالم إلى مصر باستخدام تطبيق “إنستاباي”.

search