الخميس، 03 أبريل 2025

11:56 ص

تزايد عمليات النصب الإلكتروني.. 414 ألف عملية احتيال نيجيرية في 2024

الاحتيال الإلكتروني

الاحتيال الإلكتروني

في عام 2024، رصد باحثو كاسبرسكي أكثر من 414 ألف عملية احتيال تُعرف باسم "الاحتيال النيجيري" عبر البريد الإلكتروني، وتعتمد هذه العمليات على إغراء الضحايا بعروض مالية مغرية تدفعهم إلى التفاعل مع المحتالين، ليقعوا لاحقًا في شراك الخداع. 

وشهد هذا العام انتشار أساليب جديدة، من بينها مكائد رومانسية تطالب بتعويض نفقات سفر مزعومة، ورسائل يدعي مرسلوها أنهم مستثمرون أثرياء يبحثون عن فرص تجارية، وأخرى تزعم أنها صادرة عن "المتنورين"، وهي جمعية سرية تعود جذورها إلى عصر التنوير.

مفهوم عمليات الاحتيال "النيجيرية"

وتُعد عمليات الاحتيال على الطراز "النيجيري" شكلًا من أشكال الخداع بالدفع المسبق، حيث يَعِد المحتالون الضحايا بمبالغ ضخمة، أو فرص استثمارية، أو امتيازات حصرية، مقابل دفع مبلغ مقدم يُزعم أنه رسوم معالجة، أو تكاليف قانونية، أو نفقات سفر، وبعد الحصول على الأموال، يختفي المحتالون دون أثر. 

وفي بدايات هذا النوع من الاحتيال، كانت الرسائل تُرسل بأسماء شخصيات نيجيرية بارزة، ومن هنا جاءت التسمية، لكن مع مرور الوقت، تطورت هذه العمليات وأصبحت أكثر تعقيدًا، حيث يستغل المحتالون الأحداث الجارية والمواضيع الرائجة لجذب الضحايا.

أساليب احتيال جديدة

كشف تقرير كاسبرسكي، تكتيكات احتيالية متنوعة، شملت الخدع التقليدية، مثل رسائل من أثرياء يزعمون أنهم مرضى ويريدون التبرع بأموالهم، إلى جانب أساليب جديدة أكثر تعقيدًا، من بينها:

  • الاحتيال العاطفي، حيث يُنشئ المحتال علاقة رومانسية عبر الإنترنت، وعندما يُقرر الضحية لقاء شريكه المزعوم، يزعم المحتال أنه لا يستطيع تحمل تكاليف السفر أو التأشيرة، ويطلب مساعدة مالية.
  • الهدية المزعومة، إذ يدعي المحتال أنه أرسل هدية ثمينة للضحية لكنه بحاجة إلى المساعدة لدفع تكاليف الشحن أو الجمارك.
  • ادعاءات الانضمام إلى “المتنورين”، إذ يزعم المحتالون أنهم يمثلون جمعية سرية يمكنها منح السلطة والثروة للمنضمين إليها، ويطلبون من الضحية التواصل للانضمام.

الاحتيال عبر اليانصيب

ورصد فريق كاسبرسكي أيضًا عملية احتيال عبر يانصيب وهمي، حيث تتلقى الضحية رسالة قصيرة تفيد بفوزها بجائزة، ولكن التفاصيل الكاملة تأتي في ملف PDF مرفق، يُطلب فيه إدخال الاسم، العنوان، رقم الهاتف، والمنصب الوظيفي، لتُستخدم لاحقًا في عمليات احتيال أخرى.

استغلال الأحداث العالمية

يلجأ المحتالون إلى استغلال الأحداث الكبرى لجعل عملياتهم أكثر مصداقية، مثل جائحة كوفيد-19 أو انضمام دول إلى تكتلات اقتصادية كالبريكس.

وفي 2024، ظهرت عمليات احتيال تزعم أن الضحايا يستحقون مبالغ مالية نتيجة لهذه التطورات، كما استُغلت الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث تلقت بعض الضحايا رسائل تزعم فوزهم بملايين الدولارات من مؤسسة دونالد ترامب.

ولم تقتصر هذه العمليات على الأفراد، بل امتدت إلى قطاع الأعمال بين الشركات (B2B)، حيث ادعى المحتالون أنهم مستثمرون يبحثون عن شركات جديدة للاستثمار فيها، وطالبوا الضحية بالتواصل عبر البريد الإلكتروني لترتيب "شراكة".

أوضحت محللة البريد العشوائي لدى كاسبرسكي، آنا لازاريشيفا، أن عمليات الاحتيال "النيجيرية" ما زالت تُعد من أكثر أشكال الاحتيال الإلكتروني تنوعاً. حيث يمكن للمحتالين انتحال شخصيات حقيقية أو مختلقة، مثل المصرفيين، والمحامين، والمسؤولين رفيعي المستوى، وابتكار قصص مقنعة لخداع الضحايا. 

وأضافت لازاريشيفا، أن هذه العمليات لا تعتمد على الروابط الخبيثة أو الفيروسات، بل على الهندسة الاجتماعية، حيث يقوم المحتالون بإجراء محادثات طويلة الأمد لبناء الثقة وإضفاء الشرعية على قصصهم.

وأكدت لازاريشيفا أن هذه العمليات الاحتيالية ستواصل التطور لتصبح أكثر تعقيداً، مما يستدعي رفع مستوى الوعي وتنمية الثقافة الرقمية لكشف التكتيكات الاحتيالية والتصدي لها.

search