
محمد عبدالمقصود
لا تشاهد هذه القنوات في رمضان
ربما نختلف بشأن أثمن ما قد يمتلكه أو يفتقده الإنسان في هذه الحياة، لكن مع استبعاد المال والماديات التي قد يقول أحدهم إنها أهم شيء في عصرنا، فقط على سبيل التندر، أو للإيعاز بأهميتها، لعل الأكثرية تكون إجابتهم القاطعة بأن الصحة هي الأهم، أو الوقت هو الأغلى.
وسواء كنت مقتنعأً بأن المهم الصحة، و أن الوقت الذي يعتبرونه من ذهب هو الأثمن، فمن الأولوية إذاً أن تحافظ على ما قد يؤذي أحدهما أو كليهما ويضرهما ويستهلكهما، بلا طائل أو فائدة.
يستفزك البرنامج التافه، لمقدمه الذي الذي يناسبه تماماً، ببساطة لا تشاهده، وحذاري من أن تبرر لنفسك بأنك أردت أن "تأخذ فكرة"، فقط ما الذي يقدمه هذا المقدم الردئ، هذا الموسم، فغداً سيقولون لك أن ضيفه الممثل الفلاني الشهير، أو اللاعب الأسطورة أو حتى الإعلامي القدير، وكل منهم من مفضلينك في مجالهم، وستجد نفسك في النهاية من أكثر متابعي البرنامج التافه ومذيعه.
الطيور على أشكالها تقع، في إنتاج البرامج، والدراما، وعالم الربح السريع، كما في الحياة ودهاليزها، فهده النوعية من البرامج ستجدها في قنوات درست سيكولوجية الطبقة الأعرض من المشاهدين، لا لتقدم لهم الأفضل، والأكثر قيمة، بل على العكس، لتاخذ منهم الأثمن وهو وقتهم، حتى ولو كان الأمر مرتبط بخسائر لا تعوض بمال يجمعونه هم، كلما زادت أرقام المتابعين.
ستذهب إلى تسجيل موقف على صفحتك على الفيس بوك، أو إنستغرام أو تويتر، وستوجه رسائل سلبية مع هاشتاق، و"مينشن"، للقناة والمذيع، ولإدارة البرنامج: "أوقفوا المهزلة".. "قاطعوا البرنامج التافه"؟!
تخيل فقط لو قام كل شخص مستاء مثلك في هذه الحالة بالفعل نفسه، لأصبح البرنامج التافه ومذيعه وقناته "تريند"... وتهافت عليهم المعلنون، وزادت الأرباح، وهو ما يعني لجميعهم النجاح الساحق، والمبرر لتوقيع عقد الموسم القادم، والمواسم التي تليه.
الأمر نفسه ينسحب على الأعمال التي ترى أنها لا تناسبك، ولا تناسب العرض خلال الشهر الفضيل، أو لا تناسب العرض التلفزيوني بالأساس، وتقدم صورة مشوهة لمنظومة قيم المجتمع وعاداته، أو حتى تجبرك على متابعة ساعة إعلانات مقابل أقل من نصفها محتوى درامي أو برامجي أو إعلامي، لأن المشاهدة في هذه الحالة لن تكون ترفيهية على الإطلاق، بل مملة وموترة، وضارة جدًا بالصحة، تمامأً كالعبارة التي تُكتب على علب السجائر المحلية، لكن مضارها قد تفوق النيكونين.
التجاهل هو الحل عزيزي قارئ اليوم، مشاهد أعمال رمضان في الغد القريب، وفر وقتك واحفظ صحتك، ولا تشاهد هذه النوعية من الأعمال والقنوات، وما تخصصه من وقتك للترفيه، يجب أن يكون كذلك، بعيداً عن هذه النوعية الهابطة من البرامج والأعمال الدرامية، التي تستهلك وقتك، وتصيبك بالتوتر والانفعال.

الأكثر قراءة
أكثر الكلمات انتشاراً