الجمعة، 21 فبراير 2025

08:24 م

قبيل اجتماع المركزي.. لماذا خفض الفائدة السيناريو الأفضل؟

البنك المركزي المصري

البنك المركزي المصري

ساعات تفصلنا عن اجتماع البنك المركزي المصري، الأول للعام الحالي، وسط آمال بأن يتخذ الخطوة المرتقبة ويخفض أسعار الفائدة لأول مرة منذ نوفمبر 2020. 

وأوضح الخبير المصرفي، محمد عبدالعال، أنه يأمل في أن يتجه البنك المركزي المصري صوب خفض الفائدة في اجتماع فبراير أو الذي يليه بما يتراوح بين 2 و3%، في ضوء التأثير الإيجابي لسنة الأساس على معدلات التضخم والحاجة لتحفيز معدلات النمو الاقتصادي وتخفيف عبء الديون على الحكومة والقطاع الخاص.

لماذا خفض الفائدة السيناريو الأفضل؟

وأضاف عبدالعال، أن البنك المركزي المصري قد يختار تثبيت الفائدة حال رغبته في الحصول على مزيد من الوقت لمراقبة تأثير التطورات العالمية والإقليمية على الوضع الداخلي، وسط استمرار خطر التوترات الجيوسياسية وتوجيهات صندوق النقد الدولي وخشية أن تعاود معدلات التضخم صعودها مرة أخرى خلال الفترة المقبلة تحت التأثير  التضخمي المحتمل للحزمة الاجتماعية التي تعتزم الحكومة إقرارها.

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي حسام عيد، أن خفض الفائدة هو السيناريو المتوقع خلال اجتماع اليوم في ظل تباطؤ معدلات التضخم خلال الأشهر الثلاثة الماضية ووصولها حاليا إلى مستوى 24%، لافتا إلى أن قرار الخفض من شأنه المساهمة في تحفيز معدلات النمو الاقتصادي وتحفيز نشاط القطاع الخاص وحتى البورصة المصرية، إذ سيدفع المستثمرون للتخارج من أدوات الدخل الثابت (السندات والأذون) لصالح الأسهم. 

ورجح رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي- مصر، هشام عز العرب، أن يخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة خلال الربع الثاني من العام الحالي وسط توقعات بأن يتباطأ معدل التضخم بحلول أبريل المقبل إلى قرابة 15%، موضحًا أن خفض الفائدة يُعد خطوة ضرورة لتحفيز الاقتراض ودعم نمو الاقتصاد والنشاط الاستثماري حيث تعوق أسعار الفائدة المرتفعة النشاط الاقتصادي.

توقعات خفض الفائدة 

ويعقد البنك المركزي المصري أول اجتماعاته للعام الحالي مساء اليوم الخميس الموافق 20 فبراير، ليحسم مصير أسعار الفائدة للمرة الأولى في 2025 بعد أن أبقى عليها دون تغيير منذ مارس 2024، في أعقاب رفعه لها بمقدار 8% لتقفز إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 27.25% للإيداع و28.25% للإقراض.

وتُعد أسعار الفائدة واحدة من أدوات البنك المركزي للتأثير على معدلات التضخم (الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات)، وهي في الوقت ذاته تحدد علاقة البنك المركزي بباقي البنوك العاملة بالدولة، وتحديدًا في سعر الفائدة التي يمنحها على ودائع هذه البنوك المحفوظة لديه (سعر عائد الإيداع) أو الفائدة التي يفرضها على قروضه الممنوحة للبنوك فيما يعرف بـ(سعر عائد الإقراض)، بالتالي هذه الأسعار تؤثر في علاقة تلك البنوك بعملائها.

واتجه البنك المركزي منذ مارس 2022، لرفع الفائدة بهدف كبح التضخم من خلال إبطاء الإنفاق الاستهلاكي، عبر إغراء المواطنين بأسعار فائدة مرتفعة ليقدموا على إيداع مدخراتهم "الكاش" لدى البنوك بدلًا من إنفاقها أو استثمارها في العقار أو الذهب أو الأسهم أو حتى في المضاربة على العملة.

البنك المركزي المصري

وتوقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، أن يبدأ البنك المركزي اليوم، دورة التيسير النقدي، وسط توقعات باستمرار تباطؤ معدلات التضخم بدعم أساسي من تأثير سنة الأساس (مقارنة قراءة التضخم في شهر ما بالشهر المماثل من العام الماضي).

ورجحت فيتش، أن يُخفض البنك المركزي أسعار الفائدة بما يتراوح بين 100 و200 نقطة أساس، موضحة أنها تتوقع تراجع معدلات التضخم إلى 10.6% بحلول منتصف العام المقبل.

واتفق مع فيتش في هذا السيناريو العديد من بنوك الاستثمار والمؤسسات المالية، أبرزها مورجان ستانلي وجولدمان ساكس وكابيتال إيكونوميكس، كما رجح استطلاع رأي أجرته شبكة “سي إن بي سي”، أن يشهد اجتماع اليوم خفضًا لأسعار الفائدة بما يتراوح بين 1 و2%، بدعم من استمرار تباطؤ التضخم لثلاثة أشهر متتالية ليصل خلال يناير الماضي إلى 24%.

ماذا يعني خفض الفائدة؟ 

وفي حال جاءت نتائج اجتماع البنك المركزي اليوم، متوافقة مع هذه التوقعات، فهذا يعني إنه إذا ذهبت للحصول على قرض من البنك، على سبيل المثال، سواء بغرض الاستثمار في مشروع ما أو شراء سيارة، فإن البنك سيحدّد فائدته في ضوء هذه الأسعار الجديدة وستكون أقل من المستويات الحالية. 

أما في حال قيامك بشراء شهادة أو إيداع وديعة في البنك، فإن الفائدة التي ستحصل عليها ستكون أقل من الفائدة الحالية في ضوء قرار البنك المركزي الجديد، إذ يضر خفض الفائدة بمصالح أصحاب الأوعية الإدخارية والاستثمارية متغيرة العائد فيما يصب في صالح المقترضين، وهذا ما يفسر تحفيز مجتمع الأعمال لبيئة الفائدة المنخفضة وقدرتها على تحفيز الاقتصاد، إذ يقبل المواطنون والمستثمرون على الاقتراض، وبالتالي يتم ضخ سيولة أكبر في الأسواق عوضا عن الإدخار أو الاستثمار في الأوعية البنكية.

وهذا يفسر لماذا يقبل المستثمرون عندما تتجه البنوك المركزية صوب خفض الفائدة، على شراء الذهب والأسهم، وبالتبعية يحدث رواجا في أسواق المعدن الأصفر والبورصة أيضا، وهذا ما حدث بالفعل عندما أقدم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في سبتمبر 2024 على خفض الفائدة بواقع 0.5%، لتقفز أسعار الذهب في البورصات العالمية إلى مستويات تاريخية.

search