الإثنين، 31 مارس 2025

05:05 ص

الملاذ الآمن وقت الغلاء.. هل انتهى عصر سوق العبور؟

سوق العبور

سوق العبور

شهدت الأسواق المصرية تغيرات ملحوظة في سلوك المستهلكين تجاه شراء الخضراوات، إذ كان سوق العبور وجهة رئيسية للباحثين عن أسعار مناسبة عندما بلغت الأسعار مستويات قياسية، لكنه الآن لم يعد يحظى بنفس الإقبال بعد تراجع الأسعار في الأسواق العادية.

تقارب الأسعار وتغيير الأولويات

"زمان كنا بنروح سوق الجملة عشان الأسعار كانت غالية أوي، دلوقتي بقت قريبة من العادي، يبقى ليه المشوار؟".. بهذه الكلمات عبر محمود سعيد، أحد المتسوقين المعتادين على سوق العبور، عن تراجعه عن الذهاب إلى السوق بعد أن شهدت الأسعار انخفاضًا ملحوظًا في الأسابيع الأخيرة.

ومع الارتفاع غير المسبوق في أسعار الخضراوات خلال الأشهر الماضية، اضطر العديد من المواطنين إلى البحث عن بدائل، وكان الاتجاه إلى أسواق الجملة مثل سوق العبور، الحل الأمثل. 

ومع عودة الأسعار إلى مستويات معقولة، عادت الحركة إلى أسواق التجزئة التي توفر الراحة والقرب دون الحاجة إلى التنقل لمسافات طويلة.

البيع جملة وليس قطاعي

يبيع التجار في سوق العبور الخضروات والفاكهة بالجملة فقط، ولا يسمحون بالبيع القطاعي للمستهلكين الأفراد، بينما يتجه تجار الأسماك للبيع بالقطاعي، وهذا ما أكدته شيماء محسن، إحدى المتسوقات من سوق العبور.

وقال أحد كبار التجار بسوق العبور أيمن عسران، لـ “تليجراف مصر”، إن سوق العبور في الأصل مُخصص للبيع الجملة وليس القطاعي، موضحًا أن هناك بعض التجار يبيعون الخضروات والفاكهة قطاعي. 

صورة أرشيفية من سوق العبور

الأسعار أصبحت قريبة

أكد رئيس شعبة الخضروات والفاكهة، حاتم النجيب، أن الأسعار في الأسواق المحلية أصبحت قريبة جدًا من أسعار سوق العبور، ما يجعل الذهاب إليه غير ضروري في الوقت الحالي. 

وقال النجيب في تصريح لـ"تليجراف مصر": "مفيش داعي دلوقتي للناس تروح سوق العبور، الأسعار قريبة جدًا من الجملة، وممكن يروحوا في حالة واحدة بس، لو التجار رفعوا الأسعار بشكل مبالغ فيه".

وأضاف النجيب أن الفجوة السعرية بين أسواق الجملة والتجزئة تقلصت بشكل كبير نتيجة لزيادة المعروض وانخفاض الطلب، ما جعل الأسواق العادية أكثر جاذبية للمستهلكين.

تُجار سوق العبور يعلقون

في سوق العبور، أقر أحد التجار بانخفاض الإقبال مقارنة بالفترة الماضية، حيث قال أحمد منصور، أحد تجار الخضروات في السوق: "قبل كده كنا بنشوف ناس كتير جايين بالعربيات من كل حتة، لكن دلوقتي الأعداد قلت جدًا".

بينما يرى تاجر آخر، وهو مصطفى عبدالرحمن، أن السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى تراجع الأسعار في أسواق التجزئة، مضيفًا: "المستهلك بطبعه عايز الحاجة تكون قريبة وسهلة، لو فرق السعر مش كبير، هيفضل يشتري من السوق اللي جنبه بدل ما يضيع وقته ومجهوده في المشوار".

صورة أرشيفية لتجار في سوق العبور

الملاذ الآمن وقت الغلاء

سوق العبور هو أحد أكبر أسواق الجملة في مصر والشرق الأوسط، ويقع على طريق مصر الإسماعيلية الصحراوي عند الكيلو 25، وعلى بعد 4 كيلومترات من الطريق الدائري. 

وافُتتح السوق في 10 يونيو 1994، ويمتد على مساحة إجمالية تبلغ 300 فدان، حيث يضم السوق 49 عنبرًا بإجمالي 2005 محلات، تشمل وحدات لبيع الخضراوات والفاكهة، والأسماك، والغلال وغيرها. 

ويستوعب السوق نشاط حوالي 6500 تاجر، ويوفر نحو 100 ألف فرصة عمل، حيث يهدف سوق العبور إلى تحقيق سعر عادل للمنتج والمستهلك، والرقابة على الجودة، وتقليل الفاقد والتالف من المنتجات الزراعية.

search