الخميس، 03 أبريل 2025

11:35 م

كيف يحاسب الله غير المسلمين على أعمالهم الصالحة؟.. علي جمعة يجيب

جانب من حلقة برنامج ورالدين والدنيا

جانب من حلقة برنامج ورالدين والدنيا

محمد لطفي أبوعقيل

A .A

أجاب عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف الدكتور علي جمعة، على سؤال إحدى الفتيات حول مصير الأعمال الصالحة التي يقوم بها غير المسلمين، مثل الصدقات، خاصة في ظل قول الله تعالى: "إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ".

وأوضح الشيخ، خلال لقائه في برنامج "نور الدين والدنيا"، أن الإسلام في جوهره يشمل كل الديانات السماوية، مستشهدًا بقوله تعالى: "هو سماكم المسلمين من قبل"، مشيرًا إلى أن سيدنا إبراهيم هو من سمّى أتباع الديانات السماوية بالمسلمين، وأن جميع الأنبياء وصفوا أنفسهم بأنهم مسلمون، أي مستسلمون لله عز وجل.

مصير الجنة والنار بيد الله وحده

أكد الدكتور علي جمعة أن مسألة دخول الجنة أو النار تخص الله وحده، وليس لأحد الحكم على ذلك، مضيفًا:
"علينا احترام الجار غير المسلم، فمصير الجنة والنار لا يحدده البشر، بل هو أمر إلهي خالص، ونحن لسنا أصحاب الجنة ولا النار ولا نملك تحديد من يدخلها."

الطواف حول الكعبة.. عبادة إلهية وليست عادة وثنية

ردّ جمعة، على سؤال إحدى الطالبات حول ما إذا كان الطواف حول الكعبة عادة وثنية، مؤكدًا أن الطواف فرض من الفروض التي أنزلها الله ولا علاقة له بالعبادات الوثنية.

وأشار إلى أن الطواف بالكعبة جزء من الشعائر الإسلامية التي فرضها الله على عباده، موضحًا أن الاعتقاد بأن الكعبة مجرد حجارة مثل الأوثان التي كان يعبدها المشركون خطأٌ جسيم في الفهم.

السجود باتجاه الكعبة لا يعني عبادتها

أكد الشيخ أن المسلمين لا يسجدون للكعبة نفسها، بل يسجدون لله عز وجل باتجاهها، امتثالًا لقوله تعالى: "فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ" (البقرة: 144).

كما شبّه السجود نحو الكعبة بسجود الملائكة لآدم، موضحًا أن السجود لم يكن عبادة لآدم، بل كان طاعةً لأمر الله، وكذلك الطواف بالكعبة هو طاعة لله وليس عبادةً للحجر.

خطأ في طريقة التفكير.. مثال منطقي يوضح الفرق

انتقد الدكتور علي جمعة بعض طرق التفكير الخاطئة عند التعامل مع القضايا الدينية، مستشهدًا بمثال منطقي قديم: "كان هناك شخص يُدعى الراوندي قال: القرآن كلام، والشعر كلام، إذًا القرآن شعر. فقام العلماء بالرد عليه قائلين: الراوندي يتنفس، والحمار يتنفس، فهل يعني ذلك أن الراوندي حمار؟!"

وأشار جمعة إلى أن هذا النوع من الاستدلال خاطئ تمامًا، موضحًا أن مجرد كون الكعبة والوثن من الحجارة لا يجعل الطواف حول الكعبة عبادة وثنية، لأن الوثنية تعني عبادة الحجارة نفسها، بينما الطواف هو عبادة لله بأمرٍ منه.

search