الأحد، 06 أبريل 2025

01:40 ص

وقود من النفايات.. حل بدائي وسط الحصار الخانق على غزة

استخراج الوقود من البلاستيك

استخراج الوقود من البلاستيك

في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي الخانق على قطاع غزة، ومع توقف إمدادات الوقود وغاز الطهي والمساعدات الإنسانية، اضطر عدد من الفلسطينيين إلى اللجوء لحلول بدائية في محاولة لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية. 

من بين هذه الحلول، برزت وسيلة مرهقة وغير تقليدية، وهي استخراج الوقود من حرق النفايات البلاستيكية، وفق تقرير لقناة سكاي نيوز.

إغلاق المعابر ينذر بكارثة إنسانية

رغم انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس"، أقدمت إسرائيل على إغلاق جميع المعابر المؤدية إلى القطاع. 

هذا القرار شمل منع إدخال الوقود وغاز الطهي والمساعدات الغذائية والإنسانية، ما تسبب في شلل واسع داخل مختلف القطاعات، أبرزها النقل والمواصلات، ورفع تكاليف التنقل بشكل حاد. 

كما أدى نقص الوقود إلى صعوبة ضخ المياه إلى منازل السكان ومخيمات النزوح، ما فاقم من معاناتهم.

استخراج الوقود من البلاستيك

مشروع بدائي لاستخراج الوقود

وسط هذا الواقع القاسي، أطلق المواطن عمر القصاص مشروعًا يعتمد على حرق النفايات البلاستيكية لاستخراج الوقود. 

وأوضح في حديثه لـ"سكاي نيوز" أنه يقوم بشراء البلاستيك التالف من المواطنين، الذين يجمعونه من المنازل المدمرة، والطرقات، وحتى من مكبات النفايات.

يقول القصاص إنه شكل فريقًا للعمل على حرق النفايات في صهريج حديدي ضخم، حيث تمر عملية الإنتاج بمرحلتين يتم خلالهما فصل مادتي السولار والبنزين. 

ويُقبل السكان على شراء هذا الوقود البديل نظرًا لسعره الأقل مقارنة بما يُباع في السوق السوداء.

مصادر البلاستيك وخطورة العملية

يعتمد الفريق على مخلفات مثل خزانات المياه المدمرة والكراسي البلاستيكية القديمة، ويتم إشعال النيران ليلًا لضمان نجاح العملية. 

ورغم النجاح المحدود، يشير القصاص إلى أن ما يتم إنتاجه لا يغطي سوى نسبة بسيطة من احتياج السكان، حيث لا يتعدى الإنتاج 500 لتر من كل طن بلاستيك.

ويؤكد أن الاستمرار في هذا العمل يواجه صعوبات كبيرة بسبب نقص البلاستيك، إضافة إلى المخاطر الصحية والأمنية المرتبطة بعملية الحرق والتكرير اليدوي.

تحذيرات صحية وبيئية

من جهته، حذر الدكتور محمد الحلو، المختص في الأورام السرطانية، من العواقب الصحية الخطيرة لهذا النوع من الوقود. 

وأشار إلى أن استنشاق نواتج احتراق البلاستيك قد يؤدي إلى ارتفاع نسب الإصابة بالسرطان والأمراض الصدرية، خاصة التليف الرئوي.

وأوضح أن الوقود المستخرج بهذه الطريقة يكون ملوثًا ببقايا المواد المستخدمة في الحرب، ولم يخضع لأي تكرير علمي، ما يجعله ضارًا للإنسان والبيئة على حد سواء. 

كما أشار إلى أن استخدام إطارات السيارات لإشعال النيران يزيد من خطورة التلوث وانتشار الأمراض في الهواء.

مأساة إنسانية تتفاقم

وفي مشهد آخر يعكس حجم المعاناة، تداول نشطاء عبر مواقع التواصل مقطع فيديو يُظهر أشلاء فلسطينيين تتطاير في السماء جراء القصف الإسرائيلي، في صورة تجسّد الواقع المأساوي الذي يعيشه سكان القطاع المحاصر.

وسط هذا الواقع القاسي وغياب البدائل، لا يملك كثير من الفلسطينيين في غزة خيارًا سوى اللجوء لحلول خطيرة ومؤقتة. 

وبينما يسابق البعض الزمن لتأمين البقاء، تبقى التحذيرات من انهيار صحي وبيئي كامل تطارد كل من يغامر في هذه الظروف الاستثنائية.

search