بالطبول والصياح.. "المسحراتي" تاريخ رمضاني مهدد بالانقراض

المسحراتي
إيمان رزق
يحمل في يده طبلة صغيرة وعصا من الجلد، ينقر عليها ليلا ويطوف في الشوارع في شهر رمضان الكريم، صائحا بصوت مرتفع بالعبارة الشهيرة التي أبدع في كتابتها الشاعر فؤاد حداد ولحنها وغناها الفنان سيد مكاوي "اصحى يا نايم وحّد الدايم، وقول ونويت بكرة اتحييت"، هذا هو "المسحراتي"، الذي يطوف لإيقاظ المسلمين لتناول طعام السحور في الشهر الكريم.
أذان بلال للسحور
منذ بدء التاريخ الإسلامي، كان بلال بن رباح، أول مؤذن في الإسلام، واعتاد أن يخرج قبل صلاة الفجر بصحبة ابن أم كلثوم، ويقومان بإيقاظ المسلمين.
كان الأول يطوف بالشوارع والطرقات مؤذنا طوال شهر رمضان الكريم، فيتناول المسلمون السحور، في حين ينادي الثاني، فيمتنع المسلمون عن تناول الطعام.
بداية وظيفة المسحراتي
وفي مصر، بدأت وظيفة المسحراتي منذ ما يقرب من 12 قرنا مضى، فكان والي مصر العباسي إسحاق بن عقبة، هو أول من طاف شوارع القاهرة ليلا في شهر رمضان لإيقاظ أهلها لتناول طعام السحور.
كان يذهب سائرا على قدميه من مدينة العسكر في الفسطاط إلى جامع عمرو بن العاص، وينادي المسلمين بالسحور.

وفي عصر الدولة الفاطمية، أمر الحاكم بأمر الله، الناس أن يناموا مبكرا بعد صلاة التراويح، وكان الجنود يمرون على المنازل ويدقون أبوابها ليوقظوا المسلمين للسحور.
الدق على الأبواب
وقام بتعيين رجلا بعد ذلك للقيام بتلك المهمة، أطلقوا عليه اسم "المسحراتي"، تم اتخاذها من كلمة "سحور"، كان يدق الأبواب بعصا يحملها قائلا: "يا أهل الله قوموا تسحروا".
وكادت وظيفة المسحراتي تندثر في المحروسة، إلى أن جاء العصر المملوكي، خاصة في عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس، حيث عمل على إحيائها كتراث إسلامي، وعيّن صغار علماء الدين، للدقّ على أبواب البيوت لإيقاظ أهلها للسحور.
أول مسحراتية
ولم يكن التسحير في مصر مقصورا على الرجال بل شاركت فيه النساء، وقد وصف لنا إحداهن الفقيه المؤرخ زين الدين بن الوردي (749 هـ)، قائلا: "عجبت في رمضان من مسحرة، قالت: ولكنها في قولها ابتدعت، تسحروا يا عباد الله؟، قلت لها: كيف السحور؟ وهذي الشمس قد طلعت؟
المسحراتي مهدد بالإنقراض
ومع التطور التكنولوجي وظهور التليفزيون والراديو، اندثرت مهنة المسحراتي، وفي محاولة لجذب الانتباه إليها، دوّن المسحراتي أسماء كل من يرغب في النداء عليه لإيقاظه، واقتصر ظهور المسحراتي الآن في بعض الأحياء الشعبية، وأصبح مهددا بالانقراض.

أخبار ذات صلة
1.2 مليار دولار.. الحكومة: صرف الشريحة الرابعة من صندوق النقد الدولي
03 أبريل 2025 02:54 م
ضبط 24 جوال دقيق بمخابز نجع حمادي بقنا
03 أبريل 2025 11:11 م
أجواء مائلة للحرارة وأمطار خفيفة.. تفاصيل حالة الطقس غدًا الجمعة
03 أبريل 2025 11:10 م
هل يجوز التصالح في الخطأ الطبي بـ"قانون المسؤولية الطبية"؟
03 أبريل 2025 10:45 م
التنمية المحلية: إزالة 500 حالة تعدٍ على الأراضي الزراعية خلال إجازة عيد الفطر
03 أبريل 2025 10:07 م
بعد نشر "تليجراف مصر".. "قاوم" تبرز واقعة مصرع المسن المتحرش بطفلة في الطالبية
03 أبريل 2025 09:47 م
وظيفة ومعاش.. تفاصيل زيارة محافظ الغربية لعامل السيرك المصاب (صور)
03 أبريل 2025 01:51 م
خطيبة عامل سيرك طنطا: متمسكة به أكثر من الأول (فيديو)
03 أبريل 2025 09:18 م
أكثر الكلمات انتشاراً