الإثنين، 16 سبتمبر 2024

11:22 م

ملتقى "باب الريان": لا داعي للجدل حول إخراج زكاة الفطر عينا أم قيمة

ملتقى الريان

ملتقى الريان

فادية البمبي

A A

يواصل الجامع الأزهر لليوم العشرين، عقد فعاليات ملتقي العصر “باب الريان”، بعنوان “زكاة الفطر”.

وفي بداية اللقاء، أوضح الباحث بالجامع الأزهر الشريف، الدكتور أحمد عبدالله، أن زكاة الفطر من العبادات التي أوجبها الله على المسلمين في هذا الشهر المبارك، حيث شرعها للصائمين، تطهيرًا للنفس من أدران الشح، وتطهيرًا للصائم مما قد يؤثر فيه، وينقص ثوابه من اللغو والرفث، ومواساة للفقراء والمساكين، وإظهارًا لشكر نعمة الله تعالى على العبد بإتمام صيام شهر رمضان وقيامه، وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة فيه.


وبعث الباحث بالجامع الأزهر برسالة إلى المسلمين قبل نهاية الشهر الفضيل قائلاً “أيُّها المسلمون: ها قد قطعتُم الأكثرَ مِن شهرِ الصيامِ رمضان، ولم يَبقَّ مِنهُ إلا القليلُ جدًّا، فمَن كانَ مِنكُم مُحسِنًا فيما مَضَى فليَحمدِ اللهَ، وليَزْدَدْ مِن البِرِّ والإحسان، ومَن كانَ مُسِيئًا قد فرَّطَ وقصَّرَ، وتكاسلَ وتهاونَ، فليتقِّ اللهَ فيما بَقِيَ، ولِيتَداركَ نفسَهُ فيها فيُحسِنَ إليها بالتوبةِ النَّصوحِ، والإكثارِ مِن الطاعاتِ والقُرباتِ، فبابُ التوبةِ لا يَزالُ مفتوحًا، والله يُحِبُّ التوابين، وهو أرحَمُ بالعبادِ مِن أنفسِهم وأهلِيهم ومَن في الأرضِ جميعًا، ولا يَزالَ في زمَنٍ فاضلٍ مُباركٍ تُضاعَفُ فيه الحسناتُ، وتُكفَّرُ فيه الخطيئات”.

زكاة الفطر تطهيرا للمال وتزكية للنفس 

من جانبه، أوضح أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، الدكتور حسني فتحي مصطفي، أن مفهوم الزكاة في الإسلام يقوم على تطهير مال المسلم عمومًا من دنس الذنوب، بتطهيره من كل خبث يلحق به، وكذلك تزكية النفس لترتفع من منازل أهل الامتناع والنفاق إلى منازل الإخلاص.

وأشار إلى أن زكاة الفطر شرعت لتحقق طهارة بدن المسلم من ارتكابه للرفث أو اللغو أثناء صيامه فضلًا عن طهارة ماله؛ وهو ما يعد أقصى درجات الطهارة الإيمانية التي يقصدها الإسلام من أحد أركانه الأساسية.

وبيّن أستاذ الفقه المقارن، أن زكاة الفطر فرض على من توافرت في حقه شروط أدائها، وهو من ملك صاعًا زائدًا عن قوت يوم وليلة فقد وجب عليه إخراجها، وذلك على المختار من أقوال الفقهاء، موضحا أن إخراجها للفقير والمسكين يحقق المقصود منها بكونها طعمة لهما، وإظهارًا للرفق بهما بإغنائهم عن السؤال في يوم العيد وليلته، وإدخال السرور عليهم في يوم يُسَر المسلمون بقدوم العيد عليهم.

لا داعي للتشدد والجدل 
 

وأكد أستاذ الفقه المقارن، أنه لا داعي للجدل المثار في هذا الوقت من كل عام هل تخرج زكاة الفطر عينًا من غالب قوت البلد وفقًا للأصناف الواردة في حديثه ﷺ كما في قول بعض الفقهاء، أم يجوز إخراجها بالقيمة على القول الآخر؟.

وأوضح أن الأمر على السعة للمسلم، وأن الضابط في اختياره لأحد القولين هو مصلحة الفقير، فأينما وجدت وتحققت مصلحة الفقير كان الإخراج عينًا أو بالقيمة وكلاهما جائز ولا داعي للتشدد والجدل في المسألة.

زكاة الجنين 

من جانبه، تناول عضو مركز الأزهر العالمي للفتوي الإلكترونية، الشيخ محمد عماد الخولي، عددا من المسائل والأحكام الخاصة بزكاة الفطر أبرزها؛ وجوب زكاةُ الفِطرِ على المسلمِ الحَيِّ، سواء كانَ ذَكَرًا أو أُنْثى، صغيرًا أو كبيرًا، حُرًّا أو عبدًا.

وأوضح أن الجَنينُ الذي لا يَزالُ في بطنِ أُمِّهِ لا يَجبُ إخراجُ زكاةِ الفِطرِ عنه، وإنَّما يُستحبُ باتفاقِ المذاهب الأربعة، وقد كانَ السَّلفُ الصالحُ يُخرجونَها عنهم، كما أن المجنونُ يَجبُ إخراجُ زكاةِ الفِطرٍ عنه. 

كما يجوزُ أنْ تُخرَجَ زكاةُ الفِطرِ قبْلَ العيدِ بيومٍ أو يومين، لِمَا صحَّ عن تلميذِ الصحابةِ نافعٍ ــ رحمه الله ــ أنَّه قال: (( كَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ))، والأفضلُ باتفاقِ العلماءِ أنْ تُخرَجَ في يومِ عيدِ الفطرِ بعدَ صلاةِ فجْرهِ وقبْلَ صلاةِ العيد.

search