الإثنين، 31 مارس 2025

06:31 ص

خطبة الجمعة الأخيرة من رمضان.. "زكاة الفطر والتحذير من الفوضى الإفتائية"

صلاة الجمعة

صلاة الجمعة

إيمان رزق

A .A

حددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة اليوم الموافق 28 مارس 2025، والتي تعد الجمعة الأخيرة من شهر رمضان 2025، وذلك بعنوان “زكاة الفطر ودورها في التكافل المجتمعي”.

خطبة الجمعة 

وأكدت وزارة الأوقاف، أن الهدف من خطبة الجمعة الأخيرة من رمضان 2025، هو توعية الجمهور باغتنام ما بقي من رمضان ودور الزكاة خصوصا زكاة الفطر، في تحقيق التكافل المجتمعي.

أما عن الخطبة الثانية، فأوضحت “الأوقاف”، أنها ستتناول التنبيه على أخذ الفتوى من مصادرها الرسمية، والتحذير من الفوضى الإفتائية.

نص خطبة الجمعة

وجاء نص خطبة الجمعة الأخيرة من رمضان، كما يلي:

الحمد لله رب العالمين، بديع السماوات والأرض، ونور السماوات والأرض، وهادي السماوات والأرض، أقام الكون بعظمة تجليه، وأنزل الهدى على أنبيائه ومرسليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: 

فها نحن نودع شهر رمضان المعظم موسم الخير والأنس والقرب والنور والترقي في مدارج الإحسان، فيا شهر رمضان ترفق، دموع المحبين تدفق، قلوبهم من ألم الفراق تشقق، عسى وقفة للوداع تطفئ من نار الشوق ما أحرق، عسى منقطع عن ركب المقبولين يلحق.

يا أيها الناس أقبلوا على ربكم، واغتنموا ما بقي من شهركم، وأحسنوا ختام شهر رمضان، فقد دنت ساعة رحيله، وبدت أمارة توديعه، فهلموا إلى الاجتهاد في هذه اللحظات الغالية الباقية، فإنما الأعمال بالخواتيم، يا غيوم الغفلة والكسل عن القلوب تقشعي، ويا شموس الهدى والتقى اطلعي، ويا أقدام العابدين الصادقين اسجدي لربك واركعي، ويا ذنوب التائبين المنيبين لا ترجعي، ويا همم المحبين بغير الجنة لا تقنعي.

أيها المكرم: يا من أنعم الله عليك بإدراك شهر رمضان، وأجزل عليك آلاءه، فصمت نهاره، وقمت ليله، ليكن نور القرآن ساريا في قلبك، ولتكن بركات الصيام سموا في أخلاقك، وأحوال القيام رقيا في عبادتك، واعلم أن السعيد من قبل الله منه عبادته في رمضان، فأقبل على ربه في مستقبل أيامه فرحا بطاعته، منكسرا على أعتاب مولاه، متواضعا لخلق الله، فإن من جزاء الحسنة الحسنة بعدها، ومن علامات القبول المدوامة على الطاعة. 

أيها الأحبة: إن زكاة الفطر عبادة جليلة شرعها الله تعالى جبرا لخواطر الناس، وكشفا لكروبهم، وإدخالا للسرور عليهم؛ حتى تسري السعادة في بيوت الفقراء والمساكين وأرباب الحاجات كما يسري الماء في الورد، إن زكاة الفطر جسر ممتد بين القلوب، يربط بين القادر والمعسر، ويشعر النفوس جميعها بالتكافل والمودة والحنان والمرحمة، إنها لمسة حنان تمسح بها دموع المحتاجين، وبسمة رضا ترسم على وجوه الفقراء والمحتاجين حتى تشرق فرحة العيد فلا نرى جائعا ولا محتاجا، ويتحقق مشهد البنيان الذي عبر عنه الجناب الأنور صلوات ربي وسلامه عليه: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا».

أيها السادة، أيرضيكم أن يتكفف الفقراء الناس يوم العيد باحثين عن ما يسد حاجتهم، ويكسو صغيرهم، ويطيب خاطر منكسرهم؟! إن المؤمن لا يبيت شبعان وجاره جائع، ولا يصبح مسرورا وأخوه بائس، فليس العيد فرحة فردية، بل هو شعور مشترك وفرحة جامعة تتذوقها القلوب وتسر بها الأرواح، وزكاة الفطر هي المفتاح المبارك الذي يضمن أن تمتد هذه الفرحة إلى كل بيت، فلا يشعر أحد بالخذلان في يوم الاجتماع على السعادة والبهجة والسرور، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أغنوهم عن طواف هذا اليوم».

أيها الناس احرصوا على زكاة الفطر عبادة ترتقي بها الروح إلى معالي البذل والجود والعطاء والإكرام، استشعروا في زكاة الفطر متعة العطاء، ولذة العون والإسعاد، وكنز دعوات أرباب الحاجات، في ملحمة حب وتكافل وتراحم لا نجد لها عنوانا أعظم من هذا البيان النبوي الشريف «مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

السادة الكرام، إن زكاة الفطر مسك ختامكم، وطهرة لصيامكم مما علق به من أدران وآثام، ألم يقل الجناب المعظم صلى الله عليه وسلم: «زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث»، فهلموا إلى الفيض الإلهي، فهذا موسم العطايا الربانية والمنح الإلهية والبذل والسخاء والكرم والندى، أرسلوا للدنيا رسالة حب، وبادرة أمل، ونسمة خير تهب على القلوب، اجعلوا من زكاة الفطر جسرا من نور يعبر بنا إلى رحاب الإنسانية، ويجمعنا على مائدة المحبة والوئام.

نص الخطبة الثانية 

وجاء نص الخطبة الثانية، التي أعلنت عنها وزارة الأوقاف، كالتالي:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فيا من تسعون إلى الحق وتطلبون رضا الله وهدايته، الزموا مصادر الفتوى الموثوقة المعتمدة والبيئة الإفتائية الآمنة التي تراعي الأحوال والأشخاص والزمان والمكان، واطلبوا العلم من أهله وأساطينه، في زمن كثرت فيه الفتن والشبهات، وتعددت فيه المشارب والأهواء، فهذا أمر الله جل جلاله: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}. 

ألا يكفيكم أيها السادة أن مؤسسات الفتوى الرسمية حاملة لمنهج وسطية الأزهر الشريف؟ ألا ترون أن فتاوى التشدد قد مزقت الأمة تمزيقا، ألا تدرون كم دمرت فتاوى التفريط من ثوابت ديننا الحنيف؟ هل سمعتم عن أسر دمرت، ودماء سفكت، وشباب ضيع بسبب فتوى شاذة أو مغلوطة، وإليكم هذا البيان النبوي الشريف «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا».

أيها السادة، أما حان الوقت لإسعاف عاجل لكافة القضايا والنوازل والمسائل التي تحير العقول في رحاب مؤسسات الإفتاء الرسمية؟! أما آن الأوان لإنهاء الفوضى الإفتائية وما يتبعها من ضياع للهوية المصرية والتدين المصري الأصيل؟! أيها الكرام، اصنعوا الوعي الإفتائي الرشيد في الدنيا من جديد.

search