الخميس، 03 أبريل 2025

04:08 م

كواليس آخر 360 ساعة في حياة إيناس النجار.. لا سرطان ولا مرارة (خاص)

إيناس النجار

إيناس النجار

خاص - تليجراف مصر

A .A

منذ رحيل الفنانة إيناس النجار عن دنيانا، الإثنين الماضي 31 مارس 2025، سرت شائعات كثيرة روّجتها مواقع إخبارية عديدة، وتدوينات متناثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن الوفاة حدثت نتيجة "انفجار المرارة"، بينما ذهب آخرون إلى أنها توفيت متأثرة بإصابتها بمرض السرطان.

هذه الروايات في الحقيقة لا تمت للواقع بِصلة، ومخالِفة لما جرى من تفاصيل تنفرد بنشرها "تليجراف مصر"، استنادًا إلى مصادر موثوقة مقربة من أسرة الفنانة الراحلة، كشفت تفاصيل آخر 360 ساعة في حياة الممثلة التونسية منذ لحظة دخولها المستشفى في 15 رمضان الماضي وحتى أغلقت عينيها للأبد في التاسعة من صباح أول أيام عيد الفطر.

إيناس النجار.. آلام في البطن

كانت حياة الفنانة إيناس النجار تسير على نحو طبيعي، قبل أن تشعر بمتاعب في البطن قبل حلول شهر رمضان الفائت بيومين، حيث بدأت تستشعر ألمًا بسيطًا، وبمرور الأيام اتخذ منحى آخر وتطوّر إحساسها بالألم، إلى أن قررت في يوم 15 رمضان الاطمئنان على صحتها فذهبت إلى مستشفى "سعاد كفافي" في مدينة السادس من أكتوبر، وهناك بدأت رحلة العلاج التي انتهت لاحقًا على نحو غير متوّقع.

مريضة بالصفراء

دخلت إيناس المستشفى بعد أن فشل الأطباء في تشخيص مرضها، ورغم ما كانت تشعر به من ألم، فإن حالتها وقتذاك كانت جيدة نسبيًا وتتكلم مع أسرتها وأصدقائها بشكل طبيعي، بل إنها كانت في كثير من الأحيان تدخل معهم في موجات من "الهزار"، وفي المستشفى أُجريت لها مجموعة من التحاليل، واتضح أنها مصابة بمرض الصفراء (درجة 3)، وهي درجة بسيطة لا تستلزم بقاءها في المستشفى، ففي مثل هذه الحالات يكتفي الأطباء بتوجيه نصيحة للمريض بالإكثار من شرب الماء.

سموم على الكبد

بعد يومين، بدأت حالة إيناس تتحسّن وكانت موجودة في غرفة عادية بالمستشفى، ثم أُجريت لها تحاليل إنزيمات كبد وكلى، تبيّن من خلالها أن لديها سموم على الكبد التي ربما يكون سببها إصابتها بالصفراء، لكن الطبيب المعالج لم يحدّد السبب، وأبلغها بأنه سيتم إدخالها غرفة الرعاية لإخراج السموم من جسمها.

لم تدخل في غيبوبة مطلقًا

دخلت الفنانة الرعاية على قدميها، وأعطاها الطبيب "حقنة" ارتفعت بعدها نسبة الصفراء إلى الدرجة 36، ما أدى إلى شعورها بآلام شديدة، فكانت تتوجع وتنادي على والدها المتوفى وتردد: "بابا.. بابا"، لكنها لم تدخل في غيبوبة مطلقًا مثلما ذكرت مواقع إخبارية.

هل عاود السرطان زيارة جسدها؟!

لاحقًا، كتب الطبيب ذاته تقريرًا ذكر فيه أن حالة إيناس متأخرة! فقررت شقيقتها "سوار النجار" نقلها إلى مستشفى "دار الفؤاد" القريبة من مستشفى "سعاد كفافي"، وكان ذلك تحديدًا قبل عيد الفطر بيومين، وهناك تم تشخيص الحالة بأنها مريضة بالصفراء والكبد متدهور، وكان هناك اعتقاد بأن السرطان عاود مداهمة جسدها، حيث كانت إيناس مريضة قبل ثلاث سنوات بسرطان في العظام، وقبل ذلك بسنوات طويلة كانت أيضًا مصابة بسرطان في الثدي لكنها تعافت منهما تمامًا.

تعافت من السرطان قبل 3 سنوات

وفي يوم 31 مارس، وقفة عيد الفطر، سأل الطبيب الجديد الذي تولى متابعتها في دار الفؤاد، حسين متولي، أسرتها عن آخر مراجعة طبية قامت بها فيما يتعلّق بمرض السرطان، فأخبرته شقيقتها بأنها متعافية تمامًا من السرطان منذ ثلاث سنوات، فقال لها: "إحنا بنعمل اللي علينا، وكل ما علينا هو محاولة إخراج السموم من جسمها تدريجيًا بالمحاليل وسنحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه".

محمد رمضان يعرض علاجها في ألمانيا

وبعد موعد الإفطار في آخر أيام شهر رمضان، زارها الفنانان محمد رمضان ولطيفة، وتواجد في المستشفى أيضًا عددٌ محدود من الأقارب والأصدقاء، ومن المواقف المؤثرة أن الفنان محمد رمضان الذي تجمعه صلة مصاهرة مع أسرة إيناس، دخل عليها غرفة العناية المركزة للاطمئنان عليها ووضع يده على رأسها وأخذ يقرأ آيات من القرآن الكريم ويدعو لها بالشفاء، وبعد أن اطلع على التحاليل الطبية التي أجريت لها عرض على شقيقتها "سوار" أن يقوم بتسفيرها إلى ألمانيا للعلاج على نفقته الشخصية.

انخفاض ثم اضطراب نسبة الأوكسجين

وظلت المتابعة الطبيّة مستمرة لحالة إيناس، وبعد قياس نسبة الأوكسجين تلاحظ أنها قلت عن المعدلات الطبيعية، وظل الأوكسجين يرتفع وينخفض حتى دقت عقارب الساعة التاسعة من صباح يوم العيد، وهنا كانت إيناس قد أسلمت روحها إلى بارئها.

الوصية الأخيرة تلغي مقترحًا بشراء مقبرة في أكتوبر

وتوّلت الفنانة ميار الببلاوي تغسيل الجثمان في حضور عدد من أقارب الفنانة الراحلة، وصلوا عليها صلاة الجنازة، وكانوا حائرين في أي بلد ستُدفن.. في مصر أم تونس، حتى أنهم قرروا شراء مقبرة في مدينة أكتوبر حتى يتيّسر عليهم زيارتها باستمرار، إلا أنهم تراجعوا بعد ذلك عن هذه الفكرة، لأن والدتها السيدة "نعمة" قالت إن ابنتها الراحلة أوصت بدفنها مع والدها في تونس.

ثلاثة فقط سافروا معها على متن طائرة عادية

وبعد اتخاذ قرار بالسفر، بدأت رحلة البحث عن تذاكر طيران إلى تونس، وفي البداية وجدوا طائرة ستقلع بعد أربعة أيام، ما يعني أن الجثة ستظل محفوظة في ثلاجة المستشفى حتى يوم الجمعة المقبل (4 أبريل)، واستقروا على أن "إكرام الميت دفنه"، وبعد إجراء عدة اتصالات تم التوصل إلى ثلاث تذاكر فقط متاحة على متن إحدى الطائرات المتجهة إلى تونس في صباح اليوم التالي مباشرة، وبناءً عليه، لم يتمكّن من السفر سوى والدة إيناس وشقيقتها "سوار" وابنتها، وجاءت سيارة تكريم الموتى إلى المستشفى ونقلت جثمان الراحلة إلى مطار القاهرة، وأقلعت بهم طائرة الركاب العادية (ليست طائرة خاصة كما قيل في بادئ الأمر) في تمام الساعة السابعة من صباح ثاني أيام العيد.

الكلبة "لوليتا" حزينة على فراقها

وكانت أسرة الفنانة الراحلة قد ذهبت عقب إعلان الوفاة إلى فيلا إيناس في مدينة السادس من أكتوبر لجمع بعض الأغراض اللازمة للسفر، ورافقتهم الفنانة التونسية لطيفة، التي بدت عليها علامات التأثر الشديد، والغريب أن مشاعر الحزن لم تسيطر فقط على أفراد الأسرة، بل إن إيناس كان لديها كلبة اسمها "لوليتا" من نوع "شي واوا"، بدت هي الأخرى حزينة للغاية.

إقامة عزاء في مصر بعد أسبوع

ولاحقًا، علمت "تليجراف مصر"، أن سوار النجار أكدت أنه سيتم إقامة مراسم عزاء أخرى في مصر، بخلاف تلك التي سيجري تنظيمها في تونس على أن يكون ذلك بعد أسبوع عقب عودتهم إلى القاهرة.

search