المجر ليست الأولى.. سجل انسحابات الدول من "الجنائية الدولية"

مقر المحكمة الجنائية الدولية
لم تكن المجر هي الدولة الأولى التي تقرر الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، فقد سبقتها إلى هذه الخطوة كل من بوروندي والفلبين، في خطوات أثارت جدلًا دوليًا حول قدرة المحكمة على تحقيق العدالة في حالات الجرائم الكبرى، حسبما ذكرت “سي إن إن”.
في عام 2017، أصبحت بوروندي أول دولة تنسحب من المحكمة الجنائية الدولية، بعد أن قررت الحكومة هناك مغادرة المحكمة على خلفية فتح الأخيرة تحقيقًا في تقارير تتعلق بجرائم قتل وتعذيب واغتصاب، إضافة إلى حالات اعتقال تعسفي في البلد الإفريقي.
وكان هذا القرار بمثابة إعلان من بوروندي بعدم التعاون مع المحكمة التي كانت تحقق في الانتهاكات التي ارتكبتها الحكومة في فترة النزاع الداخلي.
الفلبين والخروج بسبب "الحرب على المخدرات"
في عام 2019، قررت الفلبين الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، بناءً على تعليمات من الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي.
هذه الخطوة جاءت عقب فتح المحكمة تحقيقًا في جرائم ضد الإنسانية تتعلق بسياسة الحرب العنيفة التي شنتها الحكومة الفلبينية ضد تجار المخدرات.
في وقت لاحق، ألقي القبض على دوتيرتي بموجب مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة بتهمة ارتكاب هذه الجرائم.
المجر تعلن انسحابها بعد زيارة نتنياهو
في خطوة مثيرة للجدل، أعلنت المجر، انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الخميس، بالتزامن مع وصول رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى بودابست في أول زيارة له إلى أوروبا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023.
المجر اتخذت هذه الخطوة بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة.
وكان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، قد أشار في نوفمبر الماضي، إلى أن المجر لن تنفذ مذكرة التوقيف، داعياً إلى عدم الامتثال لقرارات المحكمة.
ووفقا للقوانين الدولية، يُتوقع أن يسري مفعول انسحاب أي دولة من المحكمة بعد عام من إيداع وثيقة الانسحاب لدى مكتب الأمين العام للأمم المتحدة.
ووفقاً للتوقعات، سيقوم البرلمان المجري الذي يهيمن عليه تحالف الديمقراطيين الشبان (فيدس) بزعامة أوربان بإقرار مشروع قانون لبدء عملية الانسحاب من المحكمة.
المحكمة الجنائية الدولية: دورها وصعوباتها
تأسست المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002 ومقرها في لاهاي، بهدف محاكمة الأفراد المسؤولين عن الجرائم الأكثر خطورة في العالم، عندما تكون الدول غير قادرة أو غير راغبة في متابعة القضايا.
وعلى الرغم من أن المحكمة تضم 125 دولة عضوًا، فإن معدل إدانتها منخفض بسبب بطء إجراءات العدالة الدولية.
كما تواجه المحكمة العديد من التحديات في تنفيذ قراراتها، لا سيما مع عدم اعتراف دول كبرى مثل روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل بالصلاحيات القانونية للمحكمة.
من جهته، قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فبراير من العام الجاري بفرض عقوبات على المحكمة، متهمًا إياها بإجراء تحقيقات "غير مشروعة" ضد الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل.
شملت العقوبات تجميد أصول وفرض حظر سفر على مسؤولي المحكمة وموظفيها.
مستقبل المحكمة الجنائية الدولية
على الرغم من التحديات التي تواجه المحكمة، فإنها تواصل سعيها لتحقيق العدالة في الجرائم التي تمثل تهديداً للأمن الدولي.
ومع ذلك، يظل اختلال ميزان القوة الدولية والضغوط السياسية تحديات كبيرة أمام المحكمة التي تعاني من ضعف السلطة التنفيذية ونقص الاعتراف الدولي بها.
العلاقة الخاصة بين أوربان ونتنياهو
يُعد فيكتور أوربان، رئيس وزراء المجر، حليفًا قويًا لبنيامين نتنياهو منذ سنوات، حيث قدم له دعمًا متواصلاً في مواجهة الضغوط الأوروبية والانتقادات الموجهة لإسرائيل.
فقد عرقل أوربان العديد من البيانات والإجراءات الأوروبية التي كانت تنتقد إسرائيل، ما يعكس عمق العلاقة بينهما في مجالات عدة، بما في ذلك الدعم السياسي والاقتصادي.
هذه الخطوة الأخيرة من المجر، إلى جانب الانسحاب السابق من بوروندي والفلبين، تلقي الضوء على التحديات المستمرة التي تواجهها المحكمة الجنائية الدولية في أداء مهامها.

أخبار ذات صلة
مهمة جثمان بن لادن.. ما لا تعرفه عن حاملة الطائرات "يو إس إس كارل فينسون"
03 أبريل 2025 04:36 م
لا يسكنها سوى البطاريق.. رسوم ترامب تطال جزرًا مهجورة
03 أبريل 2025 12:42 م
%10 رسوم جمركية على الصادرات.. هل تؤثر على هدف الـ100 مليار دولار؟
03 أبريل 2025 04:17 م
كواليس آخر 360 ساعة في حياة إيناس النجار.. لا سرطان ولا مرارة (خاص)
02 أبريل 2025 04:03 م
أكثر الكلمات انتشاراً