
لماذا تقف قباب الكنائس شامخة فى بلد الأزهر؟
من يتابع الأحداث في سوريا عن كثب، يجد أن الصراع هناك اتخذ طابعا طائفيا من الدرجة الأولى، وأن القتال هناك ليس بين ثوار وفلول، بل سنة أو شيعة.
وهذا لن نتحدث عنه لأن العالم رآه وسمعه من قبل ونحن نعلم جيدا طبيعة ذاك الصراع المذهبي.
ما لفت انتباهي ونحن قد غادرنا من أيام قليله أعظم ذكرى على وجه الأرض بالنسبة لي وللمصريين، ألا وهي ذكرى انتصارات العاشر من رمضان، السادس من أكتوبر المجيد، لفت انتباهي ڤيديو لشاب سوري، أو لا أعلم تحديدا جنسيته ربما لم يغادر الشاب مرحلة العشرينات أو زاد قليلا، إذ يقول: سوف نقتلكم جميعا ونذبحكم جميعا إن لم تدخلوا في ديننا أو الجزية تدفعوها وأنتم صاغرون، لم يكن يخاطب العلويين، بل كان يخاطب مسيحيي سوريا الجريحة، المظلومة، المنقسمة، المتفرقة.
لم يكن البث المباشر للشاب تهديدا أو وعيدا لا سامح الله، بل كان هناك بالفعل عشرات القتلى من المسيحيين دون ذنب أو جريرة، وكل ما فعلوه أنهم لم يفعلوا شيئا بالأصل سوى التمسك بمسيحهم وعدم التخلي عن معبودهم ومعتقدهم الذي وجدوا عليه آباءهم وظنوا فيه خيرا ورحمة ونعمة ومن ثم طريقا للخلاص في الحياة الآخرة وبوابة للملكوت حيث يرنمون هناك مع الملائكة والقديسين،.
مضى يومان كنت استغرقت في رحلة استمرت ثلاثة أيام لأجوب فيها أرض الوطن من شمالها حتى جنوبها، إذ صاحبتني وقتها مقولة شهيرة لمولانا الدكتور جمال حمدان: لا يمكن أن تجد بمصر فرقا بين مسلم أو مسيحي، ربما لكل منا شبيه، وفي مصر لن تجد هناك چيتو يضم مسيحيين أو أقليات أو أقاليم وطوائف حيث تجد الجامع يعتمر الكنيسة، ومنزل المسيحي بجوار منزل المسلم، ليس فقط في المدن بل مع امتداد الوادي الخصيب من مصر العليا وهي بلادنا في الصعيد إلى مصر السفلى "جغرافيا" حيث عاصمتنا ودلتانا وبلادنا أيضا، هكذا كانت عبر التاريخ البعيد.
في مصر دائما أنت محاصر بالتاريخ كلما نسينا من نحن يظهر التاريخ يذكرنا بكل شيء عنا حتى نعود لرشدنا.
ونعود الآن بالتاريخ إلى حرب السادس من أكتوبر العاشر من رمضان لنعرف الإجابة.
لماذا تقف الكنائس في مصر بلد الأزهر الشريف بهذا الشموخ وعلو المكانة؟!
- يصف اللواء حاتم عبد اللطيف استشهاد أحد جنوده بقوله: يوم التاسع من أكتوبر ١٩٧٣ ارتقى الجندى صبحي ميخائيل شهيدا، ثم يصفه كان مبتسما يشير إلى السماء بأصبعه والنور يكاد يتوهج من جبينه،
- ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون صدق الله العظيم.
في نفس اليوم التاسع من أكتوبر أيضا سقط شهيدا أول ضابط في الحرب، إنه شفيق متري سدراك، وهو قائد اللواء ٣ مشاة ميكانيكي، ولمن لا يعرفه وإنني أشك أن أحدا لا يعرفه من جيلنا على الأقل، هو الذي ترك إحدى الكليات المدنية ليلتحق بالجيش في تلك الفتره المليئة بالحروب والأطماع الاستعمارية.
لقد خاض اللواء شفيق متري سدراك حروبا عديدة، ١٩٥٦، ١٩٦٧0، ١٩٧٣، لقد انتصر في معركة " أبو عجيلة" بشكل أرعب قوات الكيان الإسرائيلي المحتل، ليس هذا كافيا أن تقف قباب الكنائس بهذا الشموخ نعم ليس كافيا..
ـ قبل قرار خوض حرب أكتوبر كانت الاجتماعات مكثفه بكل أفرع قيادة القوات المسلحه لانتقاء الأفكار الخاصة بخط بارليف المنيع، طرح الجميع أفكارا حول تدمير خط بارليف، وكانت كلها تتعلق باستخدام متفجرات لأن الساتر بارتفاع سبع طوابق وعرض مماثل، إلا أن القدر ساق إليهم ضابط مهندس "باقي ذكي يوسف"، ليطرح عليهم فكرة تدمير الساتر بالمياه وكان قد ألهمه في ذلك بناء السد العالي، وقد تم اعتماد الفكرة بعد تجربتها مئات المرات.
ليس كافيا أيضا..
وزير الحربية المصري أحمد إسماعيل، يكلف اللواء فؤاد عزيز غالي باسترداد القنطرة، أي والله، هوا دا اللي حصل! تخيل تأمين الناحية الشمالية واسترداد القنطره ثم العوده لتأمين الاتجاه الشمالي بورسعيد والإمدادات الشمالية،
ثم يخبره الوزير أحمد إسماعيل: أنا عارف يا فؤاد إنك هتجيب القنطرة وترجع تكمل مع جنودك وده اللي حصل فعلا..
ويحصل عمنا فؤاد عزيز غالي على رتبة فريق، ومن ثم قيادة الجيش الثاني،
ـ أيضا اللواء ثابت أجلاديوس رئيس عمليات المدفعيه بالفرقه الثانية
واللواء طيار مدحت قلاده
اللواء فكري بباوي
اللواء أركان حرب صليب بشاره رئيس هيئة البحوث العسكريه ١٩٧١ـ ١٩٧٣
اللواء أركان حرب جورج ماضى عبده
اللواء نصرى جرجس
قائد وحدة الرادار
مش كدا وبس
النقيب مجدى بشاره وهو فى عمر السابعة والعشرين يقود واحدة من أفضل معارك الشرف على الاطلاق
وهى معركة الجزيرة الخضراء ، ويمكن للجميع عمل بحث حول تلك المعركة لاننى مهما تحدثت لن اقوى على الوصف "كونى رجلا مدنيا التحق بسلاح المدفعية لفترة محدودة كواحد من جنود هذا الوطن "
من هنا أقول أن هذه الكنائس التى تعانق المساجد فى الريف والحضر ماهى إلا رسالة إطمئنان لهذا الشعب العظيم الذى يعرف كيف يرى وكيف يدرك وكيف يفرق بين من أراد الشر له وإيهامه أن لنا أعداء فى الوطن
ما كان عدونا إلا من أراد أن يفرقنا
هذا هو العدو فاحذروه
والان عرفتم لماذا تقف الكنائس بهذا الشموخ وهذه العزة
لأنها دفعت كثيرا من أجل هذا دفعت مثلما دفعنا نحن المسلمون ليس نقودا بل دفعت دماء طاهرة وأرواح عامرة بحب الوطن وذاك أنبل شيء وأشرف شيء وأقدس شيء يمكن أن يدفعه المرء
..دامت مصرنا يدا واحدة
ودام جيشنا إلوطنى الذى لا يعرف للفتنة بابا ولا سردابا .

الأكثر قراءة
-
10 سيارات إسعاف إلى الطريق الأوسطي بأكتوبر.. ماذا يحدث؟
-
تحريات الأمن تكشف كواليس إلقاء شاب نفسه من الطابق الثامن بمول سيتي ستارز
-
هل يوم الخميس إجازة رسمية في مصر؟.. موعد انتهاء عطلة عيد الفطر
-
اقتربت ساعة الحسم.. ليفربول يتوصل لاتفاق مع صلاح بشأن تجديد عقده
-
كأس الكونفدرالية.. القنوات الناقلة لمباراة الزمالك اليوم ضد ستيلينبوش

مقالات ذات صلة
بالونات في المسجد والعياذ بالله!
02 أبريل 2025 08:49 ص
يوم عادي جدا في حياة والدتي
25 مارس 2025 11:58 ص
الحويني والبابا شنودة!!
19 مارس 2025 03:56 ص
"وطاويط" الإرهاب المحتمل تظهر في سوريا
09 مارس 2025 11:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً