
"قطر جيت" ومهنية قناة الجزيرة!
طالما تعجبت من قناة الجزيرة في تغطية الأحداث بالشرق الأوسط، والحكاية بدأت في العام 2011، حيث كان أول وآخر تعامل شخصي لي مع مكتب قناة الجزيرة بميدان عبد المنعم الرياض، حيث كان مكتب قناة الجزيرة، وتحديدا الناطقة باللغة الإنجليزية، كانت بدايتي أيضا كمحرر صحفي وكنت ألتقط بعض الڤيديوهات كأي هاو لمهنة الصحافة.
وكنت أعرف تماما أنني يمكنني بيع المواد المصورة. ذهبت إليهم ببعض الڤيديوهات الظريفة من الميدان كتنظيف الشوارع وقت الثورة وروح الدعابة التي كانت سائده آنذاك بين الشعب، كنوع من الأشياء الإيجابية التي تحدث بالشارع المصري، إلا أنني فوجئت بالمعدين والمحررين هناك بطلبات ومواصفات لم ترق لي وقتها، لأنني كنت أيضا على وعي بما يجب أن أنقله عن بلدي وما لا يجب أن يعرفه العالم من بعض السلبيات التي تخدم مصالح متصيدي الأخطاء ليغسلوا بها عقول العوام من البسطاء.
مواصفاتهم كانت نصائح. نحن نشترى بالفعل المحتوى لكننا نريد أحداث احتكاك بين الجيش والمتظاهرين مثلا، أو رجال الجيش والشرطة يضربون المتظاهرين، ڤيديوهات سحل متظاهرين
وهكذا....
عندها شعرت بالاشمئزاز حرفيا، وتأكدت من النية المبيتة لإهانة مصر ومؤسساتها وتأكدت من عدم مصداقية الجزيرة، وأن هناك أشياء أخرى خلف الكواليس، وأن هناك عملية تشويه ممنهجة وبكل قوة ضد مصالح الوطن.
عندها ذهبت دون أن أشرب القهوة اللعينة التي أعدت لي بمكتب الجزيره ولم أحاول مجددا، خصوصا كنت قد أنهيت خدمتي العسكرية قريبا جدا، أعتقد في العام 2010، وكنت وإلى الآن معجونا بحب لوائي الذي خدمت به وبكتيبتي التي ربما لحست ترابها بلساني إلا أننى وإلى هذا الوقت أعتبر أن تلك الأيام كانت الأجمل والأكمل والأحلى.
مع دخول الجولاني العاصمة السورية، ومن ثم ترك كلابه تنهش المدنيين في الساحل السوري دون رحمة، جعلتني أتأكد من رحمة بشار الأسد - لعنة الله عليه وعلى سجونه وعلى حاشيته.
فقد كنت تركت متابعة الأخبار إلا أننى بحثت عن تغطية الأحداث هناك عبر منبر الجزيرة، فلم أجد عينا رأت ولا عدسة صوّرت هناك، ولا أذنا سمعت ولا خطر على قلب بشر.
بحثت عن الآلة الإعلامية الجبارة لقناة الجزيرة والتي تستطيع قلب الحق إلى باطل، وكل محلل مماطل، فلم أجد، بل سمعت صرير الجنادب في الفيحاء، ودبيب القنفذ في الصحراء، ولم أسمع على استحياء حتى المواء.
جاءت بعد ذلك تلك الأحداث الجسام في تركيا، من قتل وتعذيب وترهيب وسحل واستخدام كل أدوات التنكيل من كلاب وسلاسل وسيارات وأسلحة ودروع وعصيّ ورصاص حيّ ضد المتظاهرين عند خليفة المسلمين.
إلا أن الجزيرة كانت وقت الأحداث تحلل وتناقش وتشجب وتدين عبر محلليها ملف حقوق الإنسان في مصر، ونسيت حقوق الإنسان في شتى بقاع الأرض والعالم.
لم أتفاجأ أبدا في الساعات الماضية بفضيحة قطر التي كشفتها المحاكم الإسرائيلية نفسها بالتحقيق مع مساعدي "نتنياهو" حول تلقي رشاوى، لتضئيل دور مصر في المباحثات مقابل الدور المصري
العظيم الذي يجوب الدنيا شرقا و غربا لإيجاد مخرج آمن وولادة جديدة لعملية السلام التي باتت تتأزم يوما بعد يوم بفعل تعنت جيش الاحتلال الذي يرى نفسه دائما فوق القانون الدولي.
إن إسرائيل وحدها لا يشغلها شاغل في العرب أجمعين سوى مصر
والقيادة في مصر تدرك ذلك، والإسرائيليين نفسهم لا يخشون سوى مصر وهذا على لسان قادتهم ومحلليهم ، الذين باتوا متأكدين أن الند لإسرائيل هو لا شيء سوى مصر وجيشها وشعبها، وهذا ايضا ورد على لسان جولدا مائير من أكثر من خمسين عاما مضت وفى تسريبات صوتيه بينها وبين هنرى كيسنجر، حين قالت له: المشكلة ليست فى السلاح عزيزى هنرى، المشكلة تكمن فى المصريين أنفسهم، حين كان يطمئنها بقوله عمليات الإمداد جارية على قدم وساق، فأخبرته بعبارتها تلك.
المسؤولين القطريين بقناة الجزيرة ملأوا الدنيا ضجيجا وصياحا أين العرب، أين مصر وأين دورها، دون أن يتطرقوا لدورهم هم أنفسهم.
قادوا المبادرات بالاتفاق مع إسرائيل، هاجموا إسرائيل دون هواده ولكن بإتفاق مع اسرائيل نفسها، لنهاجمكم نحن ونحتل الرياده وليكن دور مصر صغيرا أمامكم، وهى عباره عن نظرية الفنكوش.
نحن سنحسن صورتكم ونجعلكم كبارا، وانتم بدوركم ستنالون من غريمنا وندنا التقليدى وهو مصر. هنا نشعر بنظرية السبوبه السياسيه
لتحصلوا على بعض النقاط ونحن نحصل على بعض النقاط وهذه هى السياسه النجسه:
ـ إن مصر وتاريخها على مر العصور ثابت لا يتغير
مصر تلعب دورا نظيفا لا تشوبه شائبة
مصر على مر التاريخ بضمير واحد نحو امتها وشعبها وقضايا عالمها العربى ، ثابتة على مبادئها مهما حاول الصغار أن يجعلوا من أنفسهم كبارا وقادة
فلا مجال للقيادة دون البوابة المصرية ، مصر دائما كبيره بأهلها وشعبها وكبيرة بإخوتها العرب حين يريدون أن يصبحوا كبارا بها وليسوا كبارا على حسابها
مهما فعلنا ومهما حاولنا يجب أن تكون المعادلة عادلة
ولكى تكون عادلة يجب أن يدرك الجميع أننا بنفس المركب
من تقدم تبعناه ومن وازانا تنافسنا بشرف معه ومن تأخر أخذنا وشددنا على يديه لكى يسير معنا
الأمر سهل ويسير لا يحتاج لتلك المكائد التى تهلك أصحابها .
دامت مصر منارة ودامت صخرة يتحطم عليها غرور كل مغرور جاحد لفضلها
دامت مصر مؤمنة بقضيتها وبعروبتها ومسؤولياتها العظيمة نحو أشقائها
وأخيرا حفظ الله مصرنا وجيشنا وشعبنا وقائدنا.

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة
بالونات في المسجد والعياذ بالله!
02 أبريل 2025 08:49 ص
يوم عادي جدا في حياة والدتي
25 مارس 2025 11:58 ص
الحويني والبابا شنودة!!
19 مارس 2025 03:56 ص
لماذا تقف قباب الكنائس شامخة فى بلد الأزهر؟
15 مارس 2025 11:07 ص
أكثر الكلمات انتشاراً